كشف تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن إجراء نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اتصالات سرية وغير معتادة مع قادة عسكريين ميدانيين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، للوقوف على التقييمات الحقيقية لمسار الحرب مع إيران. وسعى فانس، الذي عارض الخيار العسكري قبل اندلاعه، إلى جمع بيانات صريحة ومباشرة حول التكتيكات، وتوقع حجم الخسائر، ومدى قدرة طهران على التكيف مع الضربات واستمرارها في تهديد الملاحة بمضيق هرمز، وذلك بهدف نقل صورة متكاملة ودقيقة للرئيس دونالد ترامب بعيداً عن التقارير المفلترة.
وأظهرت تحقيقات فانس مخاوف عميقة لدى القيادات الميدانية جراء النزيف الحاد في الترسانة العسكرية الأمريكية، ولا سيما المخزونات الاستراتيجية من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية وأنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (ATACMS). وأبلغ القادة نائب الرئيس أن الذخائر الحيوية تراجعت إلى أدنى مستوياتها التاريخية، حيث انخفض عدد صواريخ الدفاع الجوي في إحدى الجبهات إلى أقل من مئة صاروخ، مما يعرض جاهزية القوات الأمريكية في أوروبا وآسيا للخلل ويضعف قدرتها على ردع قوى كبرى مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وفي مقابل الصورة القاتمة التي نقلها فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين للبيت الأبيض بشأن حدود القوة العسكرية، استمر ترامب في إطلاق تصريحات علنية تؤكد تحقيق النصر الكامل وتدمير الجيش الإيراني وتوافر الإمدادات. وأشار التقرير إلى حالة من الغضب انتابت ترامب بسبب التسريبات الصحفية المتعلقة بتآكل الذخائر، مما دفع الإدارة لإخضاع عشرات الضباط لاختبارات كشف الكذب، تجنباً لإظهار مواطن الضعف الاستراتيجي أمام المنافسين الدوليين.
وتأتي هذه التطورات بعد مرحلة من السرية والتكتم الشديدين فرضهما البنتاغون قبل اندلاع العمليات في شباط/فبراير الماضي، حيث حُصر التخطيط في دائرة ضيقة جرى خلالها استبعاد مسؤولين بارزين كوزيري الخزانة والطاقة. وأدى نقل الذخائر العاجل إلى القيادة المركزية دون إيضاحات إلى دفع فانس للتدخل شخصياً والبحث عن إجابات، ممهداً الطريق لإنشاء قناة دبلوماسية ضمت جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بحثاً عن إطار للتفاوض ينهي الصراع.
ورغم نجاح فانس في قيادة المحادثات والتوصل إلى مذكرة تفاهم مبدئية في حزيران/يونيو الماضي، إلا أن مهلة الستين يوماً المحددة للمفاوضات انتهت في آب/أغسطس دون الوصول إلى اتفاق نهائي. وتواجه الإدارة الأمريكية حالياً تعقيدات ميدانية وسياسية نتيجة استمرار القتال لفترة أطول بكثير من التقديرات الأولية للبنتاغون، والتي كانت مقتصرة على ستة أسابيع فقط، لتتراجع فرص الحل السريع وسط اتساع الهوة بين الطرفين.

