نابلس_ طريق المحبة| أثارت إخطارات صادرة بشأن مستحقات المياه المتراكمة على عدد من تجمعات الأغوار وفي مقدمتها كردلة وبردلة وعين البيضاء، حالة من الجدل، بعدما بلغت قيمة المطالبات نحو 62 مليون شيقل، وفق ما أفاد به الناطق باسم سلطة المياه م. عادل ياسين، لراديو طريق المحبة، موضحًا أن هذه التراكمات تعود إلى 74 عامًا.
وقال ياسين إن إصدار الإخطارات جاء تنفيذًا لقرار حكومي، مؤكدًا أن سلطة المياه لا تملك صلاحية التدخل في القرار، مع إبداء استعدادها للحوار بشأن آليات معالجة الملف.
وأوضح أن القضية تأتي في سياق الحاجة إلى تنظيم واقع المياه في الأغوار، مشيرًا إلى عدم وجود إمكانية لحفر آبار جديدة في المنطقة، في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال على مشاريع المياه، وتراجُع مستويات المياه الجوفية نتيجة ما وصفه باستهداف مصادر المياه، إضافة إلى رفض الاحتلال تنفيذ مشاريع مائية فلسطينية في المنطقة.
في المقابل، يرى رئيس مجلس قروي عين البيضاء عمر فقهاء أن التعامل مع الملف باعتباره متأخرات مالية فقط لا يعكس كامل الصورة، مؤكدًا أن القضية مرتبطة بتاريخ مصادر المياه في الأغوار وطبيعة السيطرة التي طرأت عليها على مدار العقود الماضية.
وقال فقهاء إن عددًا من الآبار التي كانت تُستخدم لخدمة السكان الفلسطينيين استولى عليها الاحتلال ، و أصبحت تبعاتها المالية تُحمّل للمواطنين، مشيرًا إلى أن الآبار سُجلت في مراحل سابقة بأسماء مخاتير، لكنها كانت عمليًا مصادر مياه تخدم عموم الأهالي.
وأضاف أن سكان المنطقة، الذين يقدّر عددهم بنحو 7 آلاف نسمة، يعيشون تحت ضغوط متزايدة، محذرًا من أن استمرار التضييقات قد يدفع السكان إلى مغادرة المنطقة، خصوصًا أن تجمعات الأغوار تواجه مخاطر الاستيطان والتهجير.
وفي ما يتعلق بتاريخ المستحقات، أشار فقهاء إلى أن المنطقة شهدت في مراحل سابقة إعفاءات من عوائد المياه، ونسب إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات إعفاء السكان من هذه العوائد، مطالبًا بالنظر إلى الملف وفق سياقه التاريخي قبل مطالبة المواطنين بتسديد مبالغ تراكمت على مدى عقود.
وبحسب ما أوضح فقهاء، تمنح الإخطارات المواطنين مهلة عشرة أيام، قبل الانتقال إلى إجراءات قانونية قد تشمل الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، الأمر الذي يثير مخاوف لدى الأهالي من انعكاسات مباشرة على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.
ويضع الملف الجهات الرسمية أمام معادلة معقدة: معالجة مستحقات مالية متراكمة وتنظيم قطاع المياه، من جهة، وضمان استمرار وصول المياه إلى سكان الأغوار وحماية قدرتهم على البقاء في أراضيهم، من جهة أخرى.
ويطالب سكان المنطقة بحل يعالج التراكمات ضمن آلية تراعي الواقع الاقتصادي، والتاريخ المائي للمنطقة، والظروف الاستثنائية التي يعيشها سكان الأغوار في ظل الاستيطان والقيود الإسرائيلية على مصادر المياه والمشاريع المائية.

