شهدت الأسواق العالمية اليوم قفزة تاريخية للملاذات الآمنة، حيث اخترق المعدن الأصفر حاجز الـ 4800 دولار للأوقية لأول مرة على الإطلاق. يأتي هذا الانفجار السعري مدفوعاً بموجة بيع واسعة للأصول الأمريكية وتصاعد نبرة المواجهة بين واشنطن وحلفائها في “الناتو” بشأن جزيرة غرينلاند.
أرقام قياسية جديدة
الذهب الفوري: صعد بنسبة 1.2% ليصل إلى 4818.03 دولار للأوقية، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4836.24 دولار خلال الجلسة.
العقود الآجلة: ارتفعت عقود تسليم شباط/فبراير بنسبة 1% لتستقر عند 4813.50 دولار.
المعادن الأخرى: لم تتخلف الفضة عن الركب، حيث حامت حول مستوى قياسي عند 94.68 دولار، بينما سجل البلاتين قمة جديدة عند 2511.80 دولار.
أزمة غرينلاند: من “فكرة” إلى تهديد عسكري وجمركي
اندلعت الشرارة مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه “لن يتراجع” عن هدف السيطرة على غرينلاند، ملوحاً باستخدام القوة إذا لزم الأمر لأغراض “أمنية”. ولم يكتفِ بذلك، بل هدد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على الدول الأوروبية المعارضة للخطوة، مما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرد بحزم، مؤكداً أن أوروبا “لن ترضخ للترهيب”.
انهيار الدولار وقلق “الاحتياطي الاتحادي”
تسبب هذا الصدام الدبلوماسي في تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام اليورو والفرنك السويسري، مع فقدان المستثمرين الثقة في استقرار السياسة المالية الأمريكية. وفي سياق متصل، يترقب المتداولون اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي نهاية الشهر الجاري، وسط ضغوط من البيت الأبيض لخفض الفائدة، وهو ما يعزز عادةً من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
ويرى محللو السوق أن الذهب بدأ يلعب دور “العملة الصعبة الوحيدة” في ظل أزمة الثقة التي تضرب العملات الكبرى. ومع اقتراب موعد تنفيذ الرسوم الجمركية في الأول من شباط/فبراير، يرى مراقبون أن المستويات النفسية القادمة للذهب قد تلامس 5000 دولار إذا استمر الانسداد السياسي في دافوس.

