صادق المجلس الوزاري المصغر في حكومة الاحتلال الإسرائيلي “الكابينيت”، الأسبوع الماضي، على مخطط استيطاني جديد يستهدف توسيع المستوطنات وربطها بشبكة طرق في محيط مدينة القدس، وذلك بتمويل جزئي من أموال المقاصة الفلسطينية دون موافقة الجانب الفلسطيني.
ويأتي المشروع بمبادرة من وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، ويشمل شق طريقين رئيسيين؛ الأول بين بلدتي الزعيّم والعيزرية مخصص للفلسطينيين ويهدف إلى فصلهم عن مستوطنة “معاليه أدوميم”، والثاني هو “الطريق البديل 80″، يربط العيزرية بمنطقة قرب الخان الأحمر شرقي القدس. ويُعد المشروع جزءاً من خطة أكبر تهدف إلى تعزيز الاستيطان ضمن ما يعرف بمخطط “E1” المثير للجدل.
وبحسب مصادر إسرائيلية، بلغت كلفة المخطط نحو 345 مليون شيقل، منها 335 مليون شيقل للطريق الفاصل، و10 ملايين لتخطيط الطريق البديل، وجرى تمويلها من خارج ميزانية الدولة عبر صندوق خاص، تُستخدم فيه أموال المقاصة الفلسطينية، في خطوة وصفتها مؤسسات حقوقية بالسطو.
وأكد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو دعمه الكامل للمخطط، معتبراً إياه خطوة لتعزيز الأمن و”تطوير المستوطنات الإسرائيلية”، في حين أشار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى أن المشروع سيساهم في تحسين البنية التحتية للمستوطنات، متجاهلاً أن تكاليفه تمول من أموال الفلسطينيين.
ويهدف المخطط عملياً إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع حركة الفلسطينيين عبر الطريق الرئيسي رقم 1، ما يؤدي إلى ضم فعلي لمستوطنة “معاليه أدوميم” إلى القدس، وتهيئة الأرض للبناء في مشروع “E1″، الذي يشمل أكثر من 12 ألف وحدة استيطانية.
وكانت حكومة الاحتلال قد سحبت صلاحيات البناء والتنظيم في برية القدس من السلطة الفلسطينية في يونيو 2024، تمهيداً للسيطرة الكاملة على المنطقة ونقلها إلى “الإدارة المدنية” التابعة للجيش الإسرائيلي.
وتشير تقارير إلى أن الطريق الجديد، المعروف باسم “نسيج الحياة”، سينفذ على مرحلتين، حيث أنجزت المرحلة الأولى بين عامي 2017 و2020، في حين أُحيلت المرحلة الثانية للتنفيذ. ويشمل المشروع نفقًا للفلسطينيين من شأنه أن يفصل شمال الضفة عن جنوبها، ويمنعهم من المرور عبر الطريق رقم 1 الحيوي.
وفي السياق ذاته، بدأت بلدية الاحتلال في القدس بالمصادقة على مخططات لتوسيع مستوطنات قائمة وإقامة أخرى جديدة في القدس الشرقية، تشمل بناء أكثر من 2,200 وحدة استيطانية، ما يرفع عدد الوحدات المخطط لها منذ مطلع عام 2025 إلى أكثر من 11,500 وحدة.
كما أُعيد طرح مشروع قديم لإقامة 9,000 وحدة استيطانية على أراضي مطار قلنديا شمالي القدس، في خطوة تهدف إلى استكمال عملية التهويد وتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة.
من جانبها، وصفت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية هذه المشاريع بأنها “عنصرية” و”تفصل الفلسطينيين عن أراضيهم”، مؤكدة أن الهدف منها هو ضم منطقة “معاليه أدوميم” بالكامل إلى القدس وقطع التواصل الفلسطيني في قلب الضفة الغربية.
وتزامن المخطط مع تصعيد ميداني في مناطق الضفة، حيث وثق المكتب الوطني للدفاع عن الأرض سلسلة من الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال الأسبوع المنصرم، حيث شهدت عدة محافظات في الضفة الغربية والقدس تصعيداً لافتاً في وتيرة الهجمات الاستيطانية والإجراءات القمعية.
ففي القدس المحتلة، أقدم مستوطنون على إحراق أرض تابعة لوكالة “الأونروا” في حي الشيخ جراح، بينما نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم طالت منشآت ومساكن في بلدات أبو ديس، العيسوية، وعناتا، إلى جانب إجبار مواطنين على تنفيذ هدم ذاتي لمنازلهم تحت طائلة الغرامات. كما تم الشروع بإقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب تجمع الخان الأحمر.
أما في الخليل، فقد تعرضت خربة “أم السمسم” لهجوم عنيف من المستوطنين، شمل الاعتداء الجسدي على السكان، وحرق حظائر أغنام، وهدم غرف زراعية، وتحطيم مركبات، فضلاً عن سلسلة اقتحامات لمنازل ومدارس في مسافر يطا، ما أسفر عن إصابات بين الأطفال والمسنين. كما تم إصدار إخطارات بهدم 12 منزلاً في بلدة ترقوميا.
وفي بيت لحم، استولى الاحتلال على عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية في مناطق الخضر وأرطاس، بذريعة إنشاء منطقة عازلة حول مستوطنة “إفراتا”، كما هاجم مستوطنون رعاة أغنام في برية المنية.
أما في رام الله، فقد تواصلت عمليات تجريف الأراضي والاستيلاء عليها، خاصة في بلدتي سنجل والمغير، حيث مُنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم، فيما نُفذت عمليات هدم طالت منشآت زراعية ومصادر مياه في قرية دير عمار، وتم توزيع إخطارات هدم على منشآت في بلدتي نعلين وقبيا.

