قُتل 12 شخصا وأصيب 309 آخرون في هجوم حوثي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض السبت، على ما أفادت هيئة الطيران المدني السعودي ليل السبت – الأحد، في أحد أكبر الهجمات الدامية التي تتعرض لها المملكة منذ سنوات.
وقالت الهيئة في بيان نشرته على منصة “إكس”، إنّ “الاعتداء الغاشم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض عصر السبت (…) نتج عنه وفاة 12 شخصا، منهم 4 مواطنين (سعوديين)، ومقيمون من الجنسيات التالية: 2 من الجنسية البنغلادشية، وواحد من الجنسية الأميركية، وواحد من الجنسية المصرية، وواحد من الجنسية الأرجنتينية، وواحد من الجنسية السورية، وواحد من الجنسية الفلسطينية، وواحد من الجنسية السودانية. كما نتج عن الاعتداء إصابة 309 آخرين”.
ولفتت إلى أن المصابين “يتلقون الرعاية الصحية اللازمة في عدد من المستشفيات، ومن بينهم إصابات حرجة”.
وأطلق الحوثيون في اليمن صاروخا أصاب مطار الملك خالد الدولي في الرياض بعد ظهر السبت، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي مطلّع على الحادثة. وقال المصدر “الحوثيون يهاجمون أهدافا مدنية. مطار الرياض هدف مدني”، مضيفا أن الحادثة وقعت قرابة الثالثة بعد ظهر السبت. وكان ثلاثة شهود قد أفادوا بحصول عمليات إخلاء للمطار بحدود هذا التوقيت.
وأفادت هيئة الطيران المدني السعودي، بتعليق العمليات التشغيلية في المطار إلى حين استكمال تقييم الأضرار، مشيرة إلى أن الهجوم عليه أسفر عن وقوع عدد من الإصابات.
وأعلن المتحدث باسم التحالف تركي المالكي عبر منصة “إكس”: “سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام”. ويُعد هذا المطار الواقع في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، إلى جانب مطار جدة، بديلا لمطار الرياض الذي علق العمل فيه السبت.
ترامب: ربما نشارك بالضربات على الحوثيين وسندرس الأمر
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب “عملت بوقوع هجوم على مطار الرياض، وسنتخذ قرارا ونحن نتحرك بسرعة كبيرة”.
وأضاف “ربما نشارك بالضربات على الحوثيين وسندرس الأمر”.
سفارات غربية في السعودية تدعو رعاياها إلى الابتعاد عن مطار الرياض
أفاد دبلوماسي غربي في العاصمة السعودية، بأن سفارات عدة نصحت موظفيها بعدم استخدام مطار الرياض خلال الأسبوع المقبل، بعد تعرّضه لسلسلة هجمات في الآونة الأخيرة.
وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن سفارات غربية “أشارت إلى أنها قررت منع موظفيها من السفر من مطار الرياض وإليه خلال الأسبوع المقبل، كإجراء احترازي”.
ودعت سفارات كل من كندا وألمانيا وإسبانيا في السعودية، السبت، رعاياها إلى الابتعاد عن مطار الرياض الدولي.
ونبّهت السفارة الإسبانية عبر منصة “إكس” مواطنيها إلى وقوع “هجوم جديد” على المطار.
كما أعلنت شركة الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلات من الرياض وإليها بسبب “إغلاق المطار”.
ويأتي ذلك في وقت أفادت مصادر عسكرية حكومية يمنية، بأن القوات المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية تتقدم في محيط مضيق باب المندب الإستراتيجي سعيا لاستعادته، في وقت أكد الحوثيون أنهم يواصلون إحكام قبضتهم على هذه المنطقة والساحل الغربي للبلاد.
وتشهد العاصمة السعودية في الآونة الأخيرة هجمات غير مسبوقة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط/ فبراير، وفي ظل تصاعد النزاع في اليمن بعد أعوام من التهدئة.
وكثّف الحوثيون مهاجمة أراضي السعودية ومنشآتها التحتية والنفطية. وجددوا الخميس تحذير شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية.
وقُتل ستة أشخاص هذا الأسبوع في ضربات استهدفت مطارين سعوديين وتبناها الحوثيون. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني سقوط ثلاثة مواطنين في هجومين على مطار الملك خالد الخميس، بعد مقتل ثلاثة آخرين بهجمات طالته ومطار أبها الثلاثاء والأربعاء.
وجدد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، السبت، القول إنه “سيتم السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض لجميع الرحلات الحاصلة على تصريح من مركز تنسيق العمليات الإنسانية في العاصمة صنعاء”.
معارك في باب المندب
في غضون ذلك، يكثّف التحالف ضرباته إسنادا للقوات الحكومية التي بدأت هذا الأسبوع هجوما واسع النطاق لاستعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، خصوصا التي سقطت بأيديهم في الأسابيع الأخيرة. وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين السبت عن غارات سعودية على باب المندب ومطار صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ العام 2014.
وبعد استئناف التصعيد في اليمن في تموز/ يوليو على خلفية الحرب في المنطقة، وسّع الحوثيون في أيلول/ سبتمبر مناطق سيطرتهم على حساب الحكومة، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر بما في ذلك مضيق باب المندب الذي اكتسب أهمية متزايدة للرياض لتصدير نفطها، في ظل تقييد إيران للملاحة في مضيق هرمز.

