طريق المحبة_ حذّر اختصاصي أمراض الكلى وضغط الدم د. مهند حسان من خطورة أمراض الكلى المزمنة، مشيرًا إلى أن نحو 200 حالة جديدة تُسجّل سنويًا، بحسب ما ذكر خلال حديثه مع الزميله الاء بني فضل في برنامج يومك عسل، مؤكدًا أن المشكلة تكمن في أن المرض قد يتطور لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى اكتشافه بعد وصول وظائف الكلى إلى مراحل متقدمة.
وأوضح حسان أن من أبرز العوامل المرتبطة بأمراض الكلى مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والعوامل الوراثية، إلى جانب بعض أنماط الحياة والعادات الغذائية غير الصحية، ومنها الإفراط في تناول البروتين، والمشروبات الغازية، والوجبات السريعة، وغيرها من السلوكيات التي قد تزيد العبء على الجسم والكلى، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة أخرى.
وتؤكد المصادر الطبية أن السكري وارتفاع ضغط الدم من أهم أسباب مرض الكلى المزمن لدى البالغين، فيما تشمل عوامل الخطر أيضًا أمراض القلب، والتاريخ العائلي للفشل الكلوي، وبعض الأدوية والمواد التي قد تكون سامة للكلى.
مرض قد يتقدم دون أن نشعر
وبيّن حسان أن أمراض الكلى تمر بمراحل متدرجة، وقد لا يشعر المريض في المراحل الأولى بأي أعراض واضحة، وهو ما يجعل الفحوصات الدورية وسيلة أساسية لاكتشاف الخلل مبكرًا.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض الكلى غالبًا ما يبقى بلا أعراض حتى المراحل المتقدمة، وقد تظهر لاحقًا أعراض مثل التعب، وضيق التنفس، والحكة، وتورم الساقين، والتشنجات العضلية، والغثيان أو القيء.
وتوصي الجهات الطبية باستخدام فحوصات الدم والبول للكشف المبكر، ومن أبرزها قياس الكرياتينين وتقدير معدل ترشيح الكلى (eGFR)، إلى جانب فحص الزلال في البول، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
السكري والضغط.. خط الدفاع الأول
وشدد حسان على أهمية عدم التعامل مع السكري وارتفاع ضغط الدم كأمراض منفصلة عن صحة الكلى، إذ إن استمرار ارتفاع السكر أو الضغط يمكن أن يؤدي مع الوقت إلى تلف الأوعية الدقيقة ووحدات الترشيح داخل الكلى.
وتظهر بيانات وزارة الصحة الفلسطينية من المسح الوطني لعوامل الخطورة للأمراض المزمنة لعام 2022 أن نسبة ارتفاع ضغط الدم بين الفئة العمرية 40–69 عامًا بلغت 31.8% في فلسطين، و33% في الضفة الغربية، فيما بلغت نسبة السكري في الفئة نفسها 20.8% في فلسطين و22.3% في الضفة الغربية، وهي عوامل ترتبط مباشرة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكلى.
من الفحوصات المبكرة إلى العلاج
ودعا حسان إلى إجراء فحوصات دورية للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى، مؤكدًا أهمية اكتشاف المرض قبل وصول المريض إلى مرحلة الفشل الكلوي والحاجة إلى العلاج التعويضي.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الكشف المبكر عن مرض الكلى وإدارته في الرعاية الأولية، خصوصًا لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، يمكن أن يساعد في تشخيص المرض وعلاجه في مراحله المبكرة وإبطاء تقدمه.
أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يملكون عوامل خطورة، فأشار حسان إلى أهمية الفحص الدوري، وذكر أن الفحص يمكن أن يكون كل خمس سنوات لغير المعرضين، مع اختلاف الحاجة إلى الفحوصات بحسب العمر والحالة الصحية والتاريخ العائلي، وهو أمر يحدده الطبيب.
1,771 مريضًا تلقوا الغسيل في مستشفيات الضفة خلال 2024
وتشير أحدث بيانات منشورة في التقرير الصحي السنوي لوزارة الصحة الفلسطينية لعام 2024 إلى أن عدد وحدات غسيل الكلى في الضفة الغربية بلغ 13 وحدة، تضم 416 جهازًا للكلية الصناعية، فيما بلغ عدد المرضى الذين تلقوا خدمة غسيل الكلى بصورة منتظمة في مستشفيات الضفة 1,771 مريضًا، مع تسجيل أكثر من 236 ألف جلسة غسيل خلال العام.
وتعكس هذه الأرقام حجم الحاجة إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر، لا سيما أن الوصول إلى الفشل الكلوي لا يعني نهاية الخيارات العلاجية، لكنه يفرض على المريض الانتقال إلى علاجات تعويضية أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية.
الغسيل الدموي وغسيل البطن
وأوضح حسان أن علاج الفشل الكلوي المتقدم يشمل خيارات علاجية مختلفة، من بينها الغسيل الدموي والغسيل البريتوني (غسيل البطن)، إلى جانب زراعة الكلى عندما تكون مناسبة ومتاحة.
وأشار إلى تفضيله خيار الغسيل البريتوني لبعض المرضى، لما يوفره من مزايا مرتبطة بنمط حياة المريض وظروفه، مع التأكيد أن اختيار نوع العلاج لا يكون واحدًا لجميع المرضى، وإنما يعتمد على الحالة الطبية، وقدرة المريض على الالتزام بالعلاج، وتقييم الفريق الطبي.
وتؤكد المصادر الطبية أن علاج الفشل الكلوي قد يتطلب الغسيل أو زراعة الكلى، بينما يظل الهدف الأساسي قبل الوصول إلى هذه المرحلة هو إبطاء تدهور وظائف الكلى والسيطرة على عوامل الخطر ومنع المضاعفات.
الوقاية تبدأ قبل ظهور الأعراض
وخلال حديثه، دعا حسان المواطنين إلى عدم انتظار ظهور أعراض واضحة للبدء بفحص الكلى، خصوصًا مرضى السكري والضغط ومن لديهم تاريخ عائلي لأمراض الكلى.

