شدد وزير المالية والتخطيط، اسطفان سلامة، على ضرورة تقديم دعم دولي “غير مسبوق” لإنقاذ الوضع الاقتصادي الفلسطيني، في ظل استمرار أزمة أموال المقاصة والضغوط المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن الرسائل السياسية التي صدرت خلال الاجتماعات الدولية يجب أن تترجم إلى خطوات عملية وملموسة.
وقال سلامة في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، إن الاجتماع الوزاري الدوري للجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدة الدولية لفلسطين (AHLC)، الذي عقد على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، كان مهماً من حيث مستوى التمثيل والتوقيت، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية “صعبة وحساسة وتتطلب حقيقة دعماً دولياً غير مسبوق”.
وأضاف أن اجتماع الدول لدعم فلسطين كان مهماً، وأن الرسائل التي صدرت خلاله كانت “مهمة وواضحة وقوية”، لكنه شدد على ضرورة أن تترجم هذه الرسائل إلى أفعال على المستويين المالي والسياسي.
وأوضح سلامة أن الوفود الدولية طرحت رسائل تتعلق بضرورة وقف عنف وإرهاب المستوطنين، ووقف الأعمال والانتهاكات، وإعمار قطاع غزة، وتقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية.
وقال: “الحديث جيد والرسائل ممتازة، لكن ما ننتظره هو خطوات عملية”، مضيفاً أن الفلسطينيين على أرض الواقع يواجهون الحواجز في كل مكان، واعتداءات المستوطنين، فيما يحتاج قطاع غزة إلى أعمال فعلية لإعادة الإعمار.
أموال المقاصة
وأشار وزير المالية إلى أن السلطة الفلسطينية تمر بأزمة حادة نتيجة عدم تحويل أموال المقاصة، قائلاً إن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته، و”من غير المعقول وغير المقبول” أن يقال إن المجتمع الدولي عاجز عن الإفراج عن أموال المقاصة.
وطالب سلامة بدعم مالي “غير طبيعي” للسلطة الفلسطينية، حتى تتمكن من الصمود والاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين.
وكشف أن عدداً من الدول أبدت تعهدات جديدة، إلا أنه وصفها بأنها “ليست كافية بصراحة”، موضحاً أن بعض التعهدات موجهة إلى النازحين في الضفة الغربية والمهجرين في قطاع غزة، فيما تتعلق تعهدات أخرى بتمويل مشاريع.
وقال: “بصراحة هذا غير كافٍ، نحن نمر بمرحلة مصيرية، وهناك تهديد وجودي، ونحتاج إلى دعم مالي حقيقي من شركائنا الدوليين”.
لا ننتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية
وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال سلامة إن بعض الأطراف الدولية تربط توقعاتها بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وما إذا كانت ستنتج حكومة يمكن أن يكون معها تعاون.
وشدد على أن الانتهاكات الإسرائيلية، “بغض النظر عن الحكومة”، تمثل انتهاكات للقانون الدولي، مضيفاً: “قلنا لهم يجب أخذ خطوات ملموسة الآن، وليس انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية”.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يوجد معها “أي نقاط تجمع” تسمح بفتح نقاش، قائلاً: “لا يوجد نقاش أو حديث مع إسرائيل، هناك حكومة عنصرية راديكالية بكل المعايير، ولا يوجد أي نقاط تجمعنا”.
وتابع: “نطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة للوفاء بالتزاماتها، ولا نتوقع من هذه الحكومة أي شيء”.
نصف الراتب ومعركة شهرية
وأكد سلامة أن كل شهر يمثل “معركة حقيقية” بالنسبة للسلطة الفلسطينية لتأمين جزء من رواتب الموظفين والاحتياجات الأساسية.
وأوضح أن الحد الأدنى الذي يتم دفعه حالياً هو نحو 50% من الراتب، فيما يتقاضى نحو 51% من الموظفين أكثر من 80% من رواتبهم، وفق المعطيات التي عرضها.
وأشار إلى أن السلطة تتعامل فقط مع نحو 10% من إيراداتها، ولا تزال قادرة على دفع جزء من الراتب، مؤكداً أن الأزمة لا تتعلق بالرواتب فقط، وإنما تشمل احتياجات طارئة ومتواصلة في قطاعات الصحة والأدوية والأمن والتعليم.
وقال إن الحكومة تدير الأموال “بكل حكمة”، وتحاول الإبقاء على الخدمات الأساسية والمؤسسات قائمة، في ظل محدودية الموارد المالية.
وأضاف: “نحن ندفع نصف احتياجاتنا”، موضحاً أن السلطة لا تزال تدفع ما بين 800 و850 مليون شيكل شهرياً، لتغطية جزء من الرواتب والاحتياجات الأساسية.
الوضع المالي: “معاناة ومعركة حقيقية”
وقال سلامة إن السلطة الفلسطينية تحاول التعامل مع الوضع المالي الصعب بشكل شهري، وإن كل شهر يمثل “معاناة ومعركة حقيقية من أجل الاستمرار في البقاء”.
وأضاف: “نحن جزء من هذه المعادلة والحفاظ على صمود الشعب الفلسطيني”، في إشارة إلى دور السلطة والمؤسسات الحكومية في استمرار تقديم الخدمات الأساسية في ظل الأزمة المالية.
اجتماع وزراء المالية العرب
وفيما يتعلق باجتماع وزراء المالية العرب المقرر عقده في أبو ظبي، قال سلامة إن الاجتماع الذي سيعقد في الإمارات من المتوقع أن يحضره معظم وزراء المالية العرب.
وأوضح أنه سيعقد عدداً من اللقاءات الجانبية مع وزراء مالية عرب على هامش الاجتماع، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه اللقاءات عن تعهدات جديدة لتقديم مساعدات مالية للشعب الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة الحالية.
وأكد سلامة تطلعه إلى “تعاون أكبر وأكبر” مع الدول العربية، بما يساعد على دعم الفلسطينيين مالياً في هذه المرحلة

