كشف مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تفاصيل الاجتماع الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، مؤكدا أن اللقاء شهد مناقشات موسعة حول إيران والوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا ولبنان، فيما شدد على أن القرار النهائي بشأن أي تحرك عسكري ضد طهران يعود إلى الرئيس الأمريكي.
وقال المسؤول إن نتنياهو عرض خلال الاجتماع خرائط توضح مواقع انتشار القوات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، موضحا أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من تلك المناطق طالما استمرت التهديدات الأمنية.
وأضاف أن ترامب كان يدرس ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع إيران، تشمل التوصل إلى اتفاق، أو مواصلة سياسة الحصار، أو تجديد وتكثيف الضربات العسكرية.
وأوضح المسؤول: “ناقشنا جميع الخيارات باستفاضة وشفافية، ليس بهدف الترويج لخيار بعينه، بل للبحث عن المسار الأفضل، خاصة في ظل المشكلة الخطيرة المتعلقة بتوفير الوقود للمدنيين، حيث عرض كل طرف تقييمه لما يراه الخيار الأنسب”.
وأكد المسؤول أن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة، قائلاً: “أقول ذلك بكل تأكيد”.
لا مطالب أمريكية بالانسحاب
وأشار المسؤول إلى أن الإدارة الأمريكية لم تطلب من إسرائيل الانسحاب من أي مناطق في سوريا أو لبنان، موضحا أن نتنياهو هو من بادر بطرح الملف وعرض خرائط للمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.
وقال: “لم يُطرح أي طلب للانسحاب. رئيس الوزراء هو من أثار الموضوع، وليس الأمريكيون. وقد أوضح أن تركيا تسيطر على نحو 5% من الأراضي السورية، بينما تسيطر إسرائيل على مساحة أصغر بكثير”.
وأضاف أن نتنياهو حرص على تقديم عرض بصري لترامب بهدف تصحيح بعض الانطباعات لديه بشأن الوجود الإسرائيلي في المنطقة، قائلا: “أحيانا يكون لدى ترامب انطباعات معينة، وإذا لم تُعرض عليه الحقائق بشكل واضح، فإنها تصبح راسخة”.
وأكد المسؤول أن نتنياهو أبلغ ترامب أيضاً بأن إسرائيل ستواصل وجودها العسكري في جنوب لبنان طالما بقيت التهديدات قائمة.
“إسرائيل تفضل النتيجة وليس الضربة”
ونفى المسؤول أن يكون نتنياهو قد طلب من ترامب شن هجوم جديد على إيران، موضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ركز على الهدف النهائي وليس على وسيلة تحقيقه، وقال: “رئيس الوزراء لم يقل إن إسرائيل تفضل الضربة، بل قال إنها تفضل النتيجة. يجب أولاً تحديد النتيجة المطلوبة، ثم اختيار الوسيلة المناسبة لتحقيقها”.
وأضاف أن القرار النهائي يعود إلى ترامب، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي سبق أن استمع خلال عملية “الأسد الصاعد” إلى طلب إسرائيلي باستهداف منشأة فوردو النووية، قبل أن يقرر لاحقاً الانضمام إلى العملية.
وأشار إلى أن إسرائيل تنتظر حاليا قرار الرئيس الأمريكي، ما لم تبادر إيران إلى شن هجوم أولا، وقال: “لا توجد هجمات مجانية. الإيرانيون لم يهاجمونا حتى الآن، وليس ذلك من قبيل الصدفة، فهم يدركون أننا سنرد، وهناك مستوى معين من الردع”.
تقييم للوضع داخل إيران
ورأى المسؤول أن النظام الإيراني أصبح أضعف عسكريا مقارنة بالسابق، مشيرا إلى أن مخزونه من الصواريخ يقدر حاليا بما بين 1500 و1600 صاروخ، بعد أن كان يمتلك “آلاف الصواريخ” في السابق.
وأضاف أن هناك تباينات داخل القيادة الإيرانية بين أطراف تركز على الوضع الاقتصادي وأخرى أقل اهتماماً به، لكنه استبعد أن يؤدي هذا الضعف وحده إلى إسقاط النظام.
وقال: “هل سيؤدي ذلك إلى سقوط النظام؟ لا أعتقد ذلك. قد يحدث فقط إذا تزامن مع عوامل أخرى، وليس من المناسب التحدث عنها بالتفصيل”.
الملف النووي الإيراني
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قال المسؤول إن إسرائيل تتبادل باستمرار المعلومات الاستخباراتية بشأن المواقع النووية، مؤكداً أن التقييم الحالي لا يشير إلى وجود عمليات تخصيب جارية في الموقع الذي أشار إليه باسم “جبل الفأس”.
وأضاف: “هناك أجهزة طرد مركزي، لكن رئيس الوزراء لا يرى حاليا أي عمليات تخصيب. ولدينا تقييم جيد لمخزون المواد النووية، بما في ذلك اليورانيوم المخصب بنسبة تقل عن 60%”.
من جهتها، قالت رئيسة جهاز الدبلوماسية العامة الإسرائيلي، تسيبي هوتوفيلي، إن هذا الموقع لم يُناقش خلال الاجتماع الذي عُقد في المكتب البيضاوي.
نتنياهو: أفضل محادثة مع ترامب
ووصف نتنياهو الاجتماع، وهو السابع الذي يجمعه بترامب في واشنطن منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض، بأنه “أفضل محادثة” جمعته بالرئيس الأمريكي.
وقال في مقطع فيديو نشره عقب الاجتماع: “لقد اختتمت للتو اجتماعا ممتازا مع الرئيس ترامب، وعندما أقول ممتازا فلا أقصدها كعبارة جوفاء”.
وأضاف أن اللقاء عكس مستوى عاليا من التنسيق والشراكة بين البلدين، قائلا: “كانت محادثة اتسمت بالشراكة الكاملة والدعم المتبادل وفهم الهدف المشترك، وهو ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، إلى جانب أهداف أخرى تتعلق بأمن ومستقبل دولة إسرائيل”.
وأكد نتنياهو أن الاجتماع، الذي حضره كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية والوفد الإسرائيلي، أتاح للطرفين فرصة لتبادل التقييمات والتنسيق بشأن القضايا الأمنية والاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك.

