أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، في بيان حول آخر تطورات مفاوضات إنهاء “الحرب المفروضة الثالثة”، أنّه مع حضور قائد الجيش الباكستاني في طهران بصفته طرفاً وسيطاً في المفاوضات، طُرحت مقترحات أميركية جديدة، وهي قيد الدراسة حالياً من قبل الجمهورية الإسلامية ولم يتمّ الرد عليها بعد.
وقال البيان: “كما ورد في البيان السابق لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، فإنه وبعد هزيمة الأعداء المعتدين على إيران في ميدان المعركة العسكرية، وبفضل المقاومة التاريخية والمنقطعة النظير للشعب الإيراني وقواته المسلحة، بدأت منذ اليوم الـ 10 للحرب رسائل وطلبات الأميركيين لوقف إطلاق النار والتفاوض لإنهاء الحرب التي أشعلوها بأنفسهم”.
وأضاف أنّ ايران وافقت، في اليوم الـ 40 للحرب، وبعد الإعلان الرسمي للرئيس الأميركي دونالد ترامب بقبول “المشروع الإيراني المكوّن من 10 مواد” كإطار لمفاوضات إنهاء الحرب، على إجراء هذه المفاوضات في إسلام آباد بوساطة باكستان.
وأشار البيان إلى أنّ المفاوضات استمرّت 21 ساعة متواصلة، حيث عرض الوفد الإيراني مطالب بلاده “بجدية وروح مبادرة”، في ظل “ذروة انعدام الثقة بالولايات المتحدة”.
ولفت إلى أنّه رغم قبول الطرف الآخر مسبقاً بإطار “المواد العشر”، فقد طرح خلال المفاوضات مطالب جديدة “اتسمت بالغطرسة”، ما قوبل بموقف إيراني حازم، مؤكداً أنّ طهران “لن تتنازل عن مواقفها” في ظل دعم “قوة المقاتلين في الميدان ووعي الشعب”.
وختم البيان بالإشارة إلى أنّ هذه الجولة انتهت من دون نتيجة محددة، على أن تُستأنف المفاوضات عندما “يتخلى الطرف الآخر عن أطماعه ويصحح مطالبه بما يتناسب مع واقع الميدان”.
وأشار البيان إلى أنّه “بإصرار من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خضع الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار في لبنان”، لافتاً إلى أنّه في حال التزام العدو بوقف إطلاق النار في الجبهات كافة، سيتم فتح مضيق هرمز بشكل مشروط ومؤقت حتى نهاية فترة وقف إطلاق النار، وذلك فقط لمرور السفن التجارية، وليس القطع البحرية العسكرية أو السفن غير العسكرية للدول المعتدية، وبإشراف وترخيص من القوات المسلحة الإيرانية وعبر المسارات التي تحددها إيران.
وأوضح أنّ معظم تجهيزات القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج يتم تأمينها عبر مرور السفن من مضيق هرمز، ما يشكّل تهديداً للأمن القومي الإيراني وأمن المنطقة، مؤكداً أنّ إيران “مصممة على ممارسة الرقابة والسيطرة على حركة المرور في المضيق حتى النهاية القطعية للحرب وتحقيق السلام المستدام”.
وأضاف أنّ ذلك سيتم عبر الحصول على المعلومات الكاملة للسفن العابرة، وإصدار شهادات مرور وفق الضوابط المعلنة من الجمهورية الإسلامية والمتناسبة مع ظروف الحرب، إضافة إلى دفع الرسوم المتعلقة بخدمات تأمين الأمن والسلامة وحماية البيئة، وعبر المسارات المحددة من قبل إيران
وأشار إلى أنّه “ما دام العدو يسعى إلى عرقلة حركة مرور السفن ويعتمد أساليب مثل الحصار البحري، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستعدّ ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار، وستمنع الفتح المشروط والمحدود للمضيق”.
واكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، مع التذكير بتوصيات قائد الثورة الإسلامية، أنّ تحقيق التثبيت الكامل لإنجازات الميدان العسكري والنجاح في ميدان الدبلوماسية يتطلب “استمرار حضور الشعب الإيراني الشجاع في الساحات والشوارع، والحفاظ على أقصى درجات اليقظة في الجبهات، وصون الوحدة الوطنية من قبل المسؤولين ووسائل الإعلام والناشطين السياسيين والاجتماعيين”.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، قد أعلن اليوم السبت، أنه لم يجرِ تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أنه يجب التوصّل أولاً إلى اتفاق بشأن إطار تفاهم.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ “رويترز” إنه من المحتمل عقد مزيد من المحادثات المباشرة هذا الأسبوع، لكنّ بعض الدبلوماسيين قالوا إنّ ذلك غير مرجّح نظراً للتحدّيات اللوجستية لعقد الاجتماع في إسلام آباد، حيث من المتوقّع أن تجري المحادثات.

