حذّرت محافظة القدس من المخطط الاستعماري رقم (1627/7) المعروف باسم “حي شامي”، معتبرةً إياه أداة متقدمة لإعادة هندسة الوجود البدوي في بادية المحافظة، في إطار سياسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي شرق المدينة المحتلة لصالح مشاريع استعمارية توسعية، أبرزها مشروع (E1).
وأوضحت المحافظة في بيان صادر عنها اليوم الثلاثاء، أن سلطات الاحتلال أودعت المخطط بتاريخ 25 آذار 2026، عبر ما تُسمى اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في “الإدارة المدنية”، مستهدفةً أراضي بلدة أبو ديس ضمن الحوض رقم (4)، في مناطق: ظهر الرغابنة، منازل علي، باطن بشارة، أم الشخاليب، وظهر القراريط، على مساحة تُقدّر بنحو 169.9 دونماً.
وأضافت المحافظة أن المخطط يهدف إلى تحويل الأراضي من استخداماتها الزراعية والمفتوحة إلى حي سكني حضري ضمن تصنيف “سكن ب”، مع تخصيص نحو 79 دونماً للبناء السكني وأكثر من 35 دونماً لشبكة الطرق، وفرض كثافة عمرانية تصل إلى 12 وحدة سكنية لكل دونم، وبارتفاعات تصل إلى 6 طوابق.
وأكدت المحافظة أن المخطط يستهدف مباشرة التجمعات البدوية، بما فيها الخان الأحمر، وأبو النوار، وعرب الجهالين، إضافة إلى تجمعات وادي جمل، جبل البابا، واد سنيسل، وبير المسكوب، بهدف تهجيرها قسراً إلى تجمع حضري مغلق، ما يؤدي إلى تفكيك بنيتها الاجتماعية وتدمير اقتصادها القائم على الرعي.
ولفتت محافظة القدس إلى أن المخطط يمثل امتداداً لسياسات الترحيل القسري منذ عام 1997، مؤكدًة أن ادعاءات الاحتلال بموافقة ممثلي التجمعات البدوية لا تتسم بالمصداقية، في ظل غياب شروط الموافقة الحرة والمسبقة.
وأشارت المحافظة إلى أن المخطط مرتبط ارتباطاً مباشراً بمشروع (E1) الاستيطاني الذي يسعى لربط مستعمرة “معاليه أدوميم” بمدينة القدس وفصل شمال الضفة عن جنوبها، ما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، موضحة أن الوجود البدوي يُعد عقبة أمام تنفيذ هذا المشروع، ما يفسر استهدافه بسياسات التفكيك والإزالة.
وأكدت المحافظة أن المخطط ينتهك القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الحظر المطلق على النقل القسري وفق اتفاقية جنيف الرابعة، والحق في السكن الملائم وسبل العيش، فضلاً عن خرق قواعد حظر الاستيطان في الأراضي المحتلة.
وحذرت المحافظة من أن فتح مهلة للاعتراض مدتها 62 يوماً لا يغيّر من الطابع القسري للمخطط، في ظل غياب العدالة الإجرائية وفرض قيود تعيق قدرة الفلسطينيين على الاعتراض الفعلي، داعية المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف المخطط ودعم صمود التجمعات البدوية المستهدفة في أراضيها.
