كشف أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص ورئيس الاتحاد العام للصناعات، نصار نصار، عن تقديم دعوى قضائية بتاريخ 12/02/2026 أمام المحكمة المركزية الإسرائيلية ضد كل من سلطة المطارات والإدارة المدنية الإسرائيلية، احتجاجا على التقليص المتعمد والمستمر لساعات عمل جسر الكرامة.
وأكد نصار أن هذه الدعوى لا تتعلق بإجراء إداري عابر، بل تمس حقاً أساسياً مرتبطاً بكرامة الإنسان وحرية حركته، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على المعبر تنعكس مباشرة على حياة ملايين المسافرين سنويا، وعلى الاقتصاد الوطني وحركة الصادرات الفلسطينية.
وأوضح أن معبر الكرامة يُعد المنفذ البري الدولي الوحيد لسكان الضفة الغربية للسفر إلى الخارج عبر الأردن، ويعتمد عليه أكثر من ثلاثة ملايين مواطن، إضافة إلى مئات آلاف المقدسيين، في ظل انعدام أي بديل فعلي أو منفذ آخر.
وأشار إلى أن العامين الماضيين شهدا تقليصاً غير مسبوق في ساعات عمل المعبر، ما أفضى إلى اكتظاظ يومي خانق، وطوابير انتظار طويلة، ومبيت مسافرين في ظروف قاسية، فضلاً عن أعباء مالية إضافية يتحملها المواطنون. واعتبر أن هذا الواقع لم يعد ظرفا موسمياً مؤقتاً، بل تحول إلى حالة دائمة تنتهك حق التنقل المكفول بالقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.
وبيّن نصار أنه جرى التوجه رسمياً في أكثر من مناسبة إلى الجهات المختصة للمطالبة بإعادة زيادة ساعات العمل وفق جدول زمني واضح وتشغيل المعبر بما يتناسب مع حجمه ودوره، إلا أن الردود جاءت عامة ومبهمة، دون التزام عملي أو إطار زمني محدد، مع تذرع باعتبارات أمنية وتشغيلية ونقص في عدد أفراد الأمن.
وأكد أن الأساس القانوني للدعوى يستند إلى التزام سلطة المطارات الإسرائيلية، بصفتها هيئة عامة، بتقديم خدمة فعالة وملائمة للجمهور، إضافة إلى ما نصّت عليه الاتفاقيات المرحلية لعام 1995 من ساعات تشغيل دنيا أوسع بكثير من المعمول بها حالياً. وشدد على أن الذرائع الميزانية أو التشغيلية لا يمكن أن تشكل مبرراً دائماً للمساس بحقوق أساسية لملايين المواطنين.
ولفت إلى أن الضرر لا يقتصر على المسافرين، بل يمتد إلى المعبر التجاري، حيث تراجعت حركة الصادرات الفلسطينية المتجهة إلى عشرات الدول، ما يهدد تطور الصناعة الوطنية ويضعف كفاءة سلاسل التوريد.
وطالب نصار المحكمة بإصدار أمر قضائي يلزم بإعادة زيادة ساعات عمل المعبر بما يتلاءم مع حجم الحركة، ويفضل تشغيله على مدار 24 ساعة يومياً، أو على الأقل إعادته إلى الحد الأدنى الذي كان معمولاً به سابقاً.
وختم بالتأكيد على أن هذا التحرك ينبع من مسؤولية وطنية واقتصادية، وليس في إطار مواجهة، مشدداً على أن معبر الكرامة يشكل شريان حياة للمواطنين وللقطاع الخاص معاً، وأن المسار القانوني سيستمر حتى تحقيق تشغيل المعبر على مدار الساعة قبل موسم الصيف القادم، إلى جانب متابعة المسارات السياسية والدولية الأخرى، بما يضمن كرامة المسافر وحقه الفعلي في الحركة، وانسياب الصادرات الفلسطينية بحريةً.

