كشف عضو اللجنة المركزية لحركة حركة فتح، توفيق الطيراوي، عن تلقيه في الآونة الأخيرة تهديدات مباشرة عبر هاتف إسرائيلي، ادّعى أصحابها أنهم يتحدثون باسم عشائر وعائلات، وذلك على خلفية ملاحقة بعض المتورطين في الاستيلاء على أراضي الدولة والأملاك العامة، مؤكدًا أن هذه التهديدات لن ترهبه ولن تثنيه عن أداء واجبه الوطني والأخلاقي في الدفاع عن الحق العام وصون ممتلكات الشعب الفلسطيني.
وأكد الطيراوي في منشور على صفحته على موقع “الفيسبوك” بوضوح أن محاولات الترهيب لن تغيّر من موقفه، وأن مصدر التهديدات أو الجهات التي تقف خلفها لن تؤثر على مسار الملاحقة والمحاسبة، مشددًا على “أن الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء وصمد من أجلها الأسرى وتحمل الجرحى آلامهم دفاعًا عنها ليست إرثًا خاصًا لأحد، ولا غنيمة لمتنفذ أو فاسد، بل ملك للشعب الفلسطيني كله وأمانة وطنية لا يجوز التفريط بها أو العبث بمقدراتها.”
وفي هذا السياق، أكد الطيراوي “احترامه العميق للعشائر والعائلات الكريمة التي كانت على الدوام حاضنة للقيم الوطنية والأخلاقية”، لكنه شدد في الوقت ذاته على “أن قضايا المال العام وأراضي الدولة هي قضايا قانونية خالصة لا يجوز إخضاعها للاعتبارات الاجتماعية أو العائلية أو تحويلها إلى سجال عشائري، وأن القانون وحده هو المرجعية والقضاء هو الفيصل.”
وأوضح أن “النيابة العامة والقضاء هما الجهتان المختصتان بالنظر في هذه القضايا، وأن أي اعتراض على قراراتهما يجب أن يتم عبر المسارات القانونية التي يكفلها القانون”، محذرًا من أن محاولة توفير غطاء اجتماعي أو عشائري لمن يواجه اتهامات تتعلق بالمال العام تمثل إساءة مباشرة إلى مكانة العشائر نفسها وإضعافًا لهيبة الدولة وتقويضًا لثقة المواطنين بمؤسسات العدالة.
ووجّه الطيراوي نداءً صريحًا إلى العشائر والعائلات كافة بعدم السماح باستغلال أسمائها أو تاريخها الوطني للتستر على الفساد أو حماية من يعبث بأرض الشعب وحقوقه، مؤكدًا أن من تورط في نهب المال العام أو الاستيلاء على الأراضي لا يمثل إلا نفسه، وأن المسؤولية الوطنية تقتضي رفع الغطاء العائلي والعشائري عنه، بل والتبرؤ من أفعاله حفاظًا على كرامة العائلة وسمعتها ودورها الوطني.
وأشار الطيراوي إلى أنه التحق بحركة فتح منذ ريعان الشباب مدركًا مع رفاقه أنهم مشروع شهادة، مضيفًا أنه بعد هذه المسيرة الطويلة وفي “خريف العمر” لن يبخل بدمه، فدماء المناضلين اليوم ليست أغلى من دماء الشهداء الذين سبقوا. وجدد توجيه رسالته لكل من يحاول التلويح بالتهديد أو الضغط على مؤسسات العدالة بأن القانون سيأخذ مجراه، وأن الإرادة الوطنية ستبقى أقوى من كل محاولات التخويف، وأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بعد اليوم أن تُنهب أرضه أو تُهان تضحياته.
وأكد أن معركة مواجهة الفساد وسرقة الأراضي ليست معركة أشخاص بل معركة وطن يدافع عن مستقبله وكرامة مؤسساته، مشددًا على أن من يظن أن التهديد أو التخويف قادر على إيقاف هذه المسيرة فهو واهم. وختم بالتأكيد أن الملاحقة والمحاسبة ستتواصل حتى النهاية، وأنه ومعه كل الأحرار سيبقون سدًا منيعًا في وجه العصابات واللصوص وسماسرة الأراضي وكل من يعبث بمقدرات الوطن، وفاءً لقسم الشهداء وصبر الأسرى وتضحيات الجرحى، حتى تُصان الأرض ويُحمى الحق العام.
وكان الطيراوي قد وجه في 20 كانون الثاني/يناير، رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمود عباس، هدد فيها بكشف ملفات فساد موثقة بالأسماء والتفاصيل، مؤكداً أن “مرحلة الصمت انتهت” في ظل ما وصفه بانهيار منظومة القضاء والمساءلة وتحول بعض المؤسسات الرسمية إلى مظلة حماية للفاسدين.
وقال الطيراوي آنذاك إنه خاطب الرئيس عباس على مدار سنوات طويلة برسائل وملاحظات متعددة، مطالباً بتدخله في قضايا تتعلق بالفساد والظلم داخل مؤسسات السلطة، مشيراً إلى أن بعض هذه القضايا أُحيلت إلى رؤساء حكومات أو إلى النيابة العامة، إلا أن النتيجة، وفق تعبيره، كانت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي المواطنين أو يضع حداً لما وصفه بـ”الانفلات الخطير”.

