بعد استعادتها جثة آخر أسير لها في غزة الأحد، أعلنت إسرائيل أنها تعتزم إعادة فتح معبر رفح بين القطاع ومصر، المغلق منذ أيار/مايو 2024، وفق شروط مشددة لا تزال خاضعة للبحث مع واشنطن والوسطاء، كأن يُسمح فقط للمشاة بالعبور، وبأن يكون عدد المغادرين أكثر من عدد القادمين.
وبينما يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه باستعادة جثة الأسير ران غفيلي يكون قد حقق هدفاً آخر من أهداف الحرب، فإنه أعلن أن التركيز الآن سينتقل إلى هدف آخر، ألا وهو “نزع سلاح حماس بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة”، في إشارة إلى إمكان استئناف الحرب.
وعلى رغم الظروف المحيطة بفتح معبر رفح والشروط الإسرائيلية، فإنه من الناحية النظرية يستكمل المرحلة الأولى من الخطة الأميركية لغزة. وبدأت المرحلة الثانية مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتدى دافوس الأسبوع الماضي عن “مجلس السلام” والهيئات المتفرعة عنه، ومع تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستدير غزة. وهذه غاية الزيارة التي قام بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف برفقة جاريد كوشنر، صهر ترامب، إلى إسرائيل السبت.
وترامب، الذي وصف الانتهاء من ملف الأسرى الإسرائيليين بـ”العمل المذهل”، قصد الإشارة أيضاً إلى “تعاون حماس مع إسرائيل” لتحديد مكان جثة غفيلي في مقبرة بوسط غزة، ودعا الحركة مجدداً “إلى الوفاء الآن بالتزامها نزع سلاحها”.
وكنوع من المرونة الأميركية إزاء مسألة التعاطي مع سلاح “حماس”، تحدث مسؤول أميركي عن أن واشنطن تعتقد أن نزع السلاح يجب أن يصاحبه نوع من العفو عن الحركة. وتعوّل إدارة ترامب على دور رئيسي للوسطاء، مصر وقطر وتركيا، في هذه المسألة.
ولن يكون إقناع “حماس” بالتخلي عن السلاح العقبة الوحيدة فقط التي تواجه تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، بل إن ثمة عقبة أكبر بكثير، تكمن في إقناع إسرائيل بالانسحاب نحو شريط ضيق على الحدود مع غزة. وعلى الأرجح، سيضع نتنياهو الآن شرط نزع سلاح الحركة قبل تنفيذ إسرائيل أي انسحاب من جانبها، على غرار ما يفعله مع “حزب الله” في لبنان، من حيث الإصرار على عدم الانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها إسرائيل في الجنوب، قبل نزع سلاح الحزب.
وفي سنة انتخابية، يصعب تخيّل إقدام نتنياهو على انسحابات أخرى من غزة، كي لا ينقلب عليه حلفاؤه في اليمين المتطرف، الذين تتوقف على أصواتهم عودته لتشكيل حكومة جديدة. وعلى العكس، تدفع إسرائيل يومياً بـ”الخط الأصفر” غرباً، بما يزيد من مساحة المنطقة المحتلة إلى أكثر من 53 في المئة من مساحة القطاع.
ويطمح نتنياهو إلى الحصول على ثمن كبير من الولايات المتحدة في مقابل موافقته على الفتح المشروط لمعبر رفح. وعلى سبيل المثال، تدفع إسرائيل بقوة نحو إبرام اتفاق أمني جديد مع الولايات المتحدة يمتد لعشرة أعوام، وهو ما من شأنه أن يمنح نتنياهو دفعة في حملته الانتخابية. وكذلك يمكن اعتبار أن الضغط العسكري الأميركي على إيران في الوقت الحاضر يلبّي مطلباً إقليمياً بالغ الأهمية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، التي تلحّ على ضرورة إسقاط النظام الإيراني الحالي واستكمال حرب حزيران/يونيو.

