منحت الجامعة العربية الأمريكية، رئيس دولة فلسطين محمود عباس، شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية، تقديرا لإسهاماته الفكرية والبحثية ولمسيرته الوطنية الحافلة وجهوده المخلصة في خدمة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
وأقامت الجامعة العربية الأمريكية حفلا في حرمها بمدينة رام الله، اليوم الخميس، لمنح السيد الرئيس شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية، حضره: نائب الرئيس حسين الشيخ، ورئيس الوزراء محمد مصطفى، وعدد من الوزراء، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة “فتح”، وعدد من السفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين، وأعضاء من مجلسي الأمناء والإدارة للجامعة.
وقال رئيس مجلس إدارة الجامعة يوسف عصفور، في كلمته بالحفل، باسم مجلس الإدارة، ومجلس الأمناء ومجالس الجامعة أجمع وباسم كل من وضع حجرا في هذا الصرح، قررنا منح الرئيس محمود عباس، “الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية”، تقديرا لمسيرته الوطنية والسياسية، واسهاماته الفكرية والبحثية، ودوره الريادي في خدمة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ودفاعه المتواصل عن حقوقه المشروعة، وجهوده في ترسيخ قيم الحرية والعدالة والسلام، وحفظ التاريخ والرواية الفلسطينية، وتعزيز مكانة فلسطين عالميا.
وأضاف عصفور، أنّ قرار منح الرئيس هذه الشهادة هو قرار نابع من “الضمير المؤسسي” لهذه الجامعة، ومستند إلى قناعة راسخة بأنّ الوفاء لأهل العطاء هو من شيم الكرام.
وتابع: لقد قرأنا فيكم، لا السياسي فحسب، بل “المثقف المشتبك”. نحن نعلم، والعالم يعلم، أنكم لم تكتفوا بصناعة الحدث السياسي، بل حملتم “أمانة القلم”. إنّ كتبكم التي أثرت المكتبة العربية لم تكن حبرا على ورق، بل كانت، ولا تزال، وثائق تاريخية ومراجع أكاديمية تدرس في جامعاتنا، توثق الرواية، وتفضح الزيف، وتحمي الذاكرة من النسيان.
وأكد عصفور أن تكريم الرئيس محمود عباس هو رسالةٌ تقول: إنّ طريق الدول طويل، وإنّ بناء الأوطان يحتاج إلى “صبر أيوب” وحكمة “المؤسس”. داعيا الطلبة والباحثين إلى الحفاظ على الجامعة التي بنيناها من حجر ودم، وإرث الدولة التي بناها الرئيس من نضال ودبلوماسية. أنتم لستم مجرد أرقام جامعية، أنتم جيش الخريجين الذي قارب الثلاثين ألفا، أنتم سفراء الحقيقة، وحراس الحلم.
وعن الجامعة، قال عصفور، إن الجامعة العربية الأمريكية أصبحت “جامعة الكل الفلسطيني”، وتضم اليوم أكثر من أربعة عشر ألف طالب وطالبة، جاؤوا من القدس، والجليل، والنقب، والضفة، ومن غزة الجريحة، ليرسموا أجمل لوحة للوحدة الوطني تحت سقف العلم.
وتطرق إلى أهم إنجازات الجامعة وأبرزها منصة “ميد أسيند”، وهي أول منصة فلسطينية توظف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التدريب الطبي، وتشييد مصنع الأطراف الصناعية بأحدث تقنيات العالم، ليكون سندا لكل جريح، وعونا لكل محتاج.
وأشار إلى أن كليات الجامعة حصلت على الاعترافات الدولية في الطب البشري وطب الاسنان والهندسة والتمريض وغيرها من التخصصات، لنقول للعالم: إنّ الطبيب، والمهندس، والمحامي الفلسطيني، لا يقل كفاءة عن أي نظير له في أرقى جامعات الغرب.
وبين أن الجامعة انتهجت سياسة “الدبلوماسية الأكاديمية”، ومدت جسورا متينة مع أعرق جامعات العالم، وتربطها شراكات استراتيجية حقيقية مع عمالقة التعليم العالي؛ كجامعات دندي وأكسفورد العريقتين في بريطانيا، وإنديانا في الولايات المتحدة، وجنوة في إيطاليا وغيرها من الجامعات المرموقة.
بدوره، رحب رئيس الجامعة براء عصفور، باسم مجلس الأمناء، ومجلس الإدارة، والهيئتين الأكاديمية والإدارية، وطلبة الجامعة، بالرئيس محمود عباس والوفد المرافق له، في الجامعة العربية الأمريكية.
وقال: نطلّ عليكم اليوم من “الجامعة العربية الأمريكية”، لنقول للعالم بأسره: إنّ الفلسطيني الذي يواجه “الجدار الحديديّ” بصدره العاري، هو ذاته الفلسطيني الذي يبني صروح العلم بمعايير عالمية، وهو ذاته الذي يحمل في يده “غصن الزيتون”، وفي اليد الأخرى “شهادة علمية”.
وأضاف رئيس الجامعة في كلمته ان تكريم الرئيس محمود عباس اليوم، تكريمٌ لـمسيرته ونهجه الذي لم يمنعه ضجيج المعارك من تدوين التاريخ، ولم تشغله السياسة عن حماية السردية الوطنية من التزييف والنسيان.
وعن الجامعة، قال عصفور: بعد 26 عاما، أصبحت الجامعة تضم تسع عشرة كلية، ومائتان وثمانيةٌ وثلاثون برنامجا وتخصصا أكاديميا، وأكثر من ثلاثين ألف خريج وخريجة، ينتشرون في أصقاع الأرض، سفراء لفلسطين، يحملون رسالة الجامعة: “علمٌ يبنى، ووطنٌ يستحق”.

