لا تخضع مغادرة الفلسطينيين قطاع غزة حالياً لأي إجراءات رسمية، وتتم من دون ختم جواز السفر، ووفق خطوات أشبه بعمليات التهريب، وتشرف عليها مؤسسة “المجد أوروبا” التي تختار العائلات والنخب.
يُفاجأ أهالي قطاع غزة بين فينة وأخرى بإعلان بعض الشخصيات مغادرة القطاع، أو الوصول إلى بلدان أخرى، من دون الإفصاح عن طبيعة أو إجراءات السفر، ما يثير الكثير من التساؤلات حول أسباب الغموض. وظلت تفاصيل السفر غير معلنة، حتى حدثت إشكالية خلال نقل دفعة من العائلات إلى جنوب أفريقيا، قبل بضعة أسابيع، ووجّه المسافرون الذين ظلوا عالقين بالمطار لنحو ثلاث ساعات مناشدات عبر نشر مقاطع مرئية لإنهاء إشكاليتهم، ما دفع سلطات الاحتلال للتدخل، وليس السلطة الفلسطينية.
ويمكن السفر من غزة حالياً عبر أربعة طرق، الأول عنوانه “الإجلاء الإنساني”، وتشرف عليه “المجد أوروبا” المتهمة بالمشاركة في التهجير، والثاني عبر قنصليات أوروبية تنسق مع الاحتلال لإجلاء عائلات أو أفراد، والثالث الإجلاء الذي يتم وفق المنح الطلابية، والأخير هو سفر المرضى للعلاج، والجميع يخرجون عبر معبر كرم أبو سالم. وسجلت دائرة نظم المعلومات بوزارة الصحة في غزة سفر 200 مريض خلال شهري أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، ويرافق كل مريض شخصان أو ثلاثة.
ومن أبرز الشخصيات التي أعلنت مغادرة غزة أخيراً الروائي يسري الغول، والذي سافر مع عائلته إلى سويسرا، وأوضح أنه سيعمل في إحدى الجامعات هناك. كما أعلن طبيب المخ والأعصاب خميس الإسي مغادرته إلى النرويج مع عائلته، وكتب على “فيسبوك”: “غادرت غزة مؤقتاً، لا هروباً من حبها، بل بحثاً عن بعض التقدم في مستقبل أسرتي، بعد أن أديت الأمانة تجاه المرضى والمصابين منذ بداية الحرب حتى آخر يوم فيها لأكثر من عامين”، ووصف رحلة السفر بـ”الشاقة التي استمرت أكثر من 24 ساعة، من دون حقائب، باستثناء الهواتف والأوراق الرسمية”.
غادر الصحافي علي م. قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا، ويقول لـ”العربي الجديد”، إن “قرار السفر نابع من إدراك صعوبة البقاء في غزة نتيجة ما آلت إليه الأوضاع بعد حرب الإبادة. فقدت بيتي وعملي، وعشت ظروفاً قاهرة، واضطرابات نفسية، والمستقبل المجهول جعلني أتخذ قراراً مصيرياً بترك الوطن بحثاً عن حياة كريمة لي ولأسرتي. حاولت استغلال أي فرصة للمغادرة طوال السنة الماضية، وفي النهاية سجلت عن طرق مؤسسة (المجد) التي تختص بالإجلاء الإنساني مقابل دفع تكاليف الرحلة، وقد انتظرت خمسة أشهر بعد الموافقة الأمنية من الاحتلال، جرت خلالها ترتيبات وإجراءات أخرى متعلقة بالإجلاء، وصولاً إلى تحديد موعد السفر، ثم الاستقرار في جنوب أفريقيا التي اخترتها من بين البلدان التي كانت مطروحة”.

