لم يكن الشاب يوسف عمر عقل من بلدة بديا غرب سلفيت يحمل معه سوى أمل يومٍ عادي في العمل والعودة إلى بيته سالمًا حين خرج قبل عدة ايام متجهًا إلى عمله داخل أراضي عام 1948. لكن رصاصة أطلقها جندي إسرائيلي في بلدة الرام شمال القدس المحتلة أنهت رحلته قبل أن تبدأ ليرتقي شهيدًا متأثرًا بإصابته.
يوسف واحد من آلاف العمال الفلسطينيين الذين يواجهون يوميًا خيارًا قاسيًا الجلوس في بيوتهم بلا مصدر رزق أو المخاطرة بحياتهم عبر فتحات في جدار الفصل هربًا من واقع اقتصادي خانق صنعته سياسات الاحتلال هناك عند تلك الفتحات لا توجد إشارات تحذير… بل بنادق مصوّبة وقرار بإطلاق النار.
شهود عيان يؤكدون أن الرصاص في تلك المنطقة أصبح جزءًا من المشهد اليومي وأن إصابة عامل فلسطيني لم تعد حدثًا استثنائيًا بل خبرًا يتكرر بلا توقف كثيرون يُتركون ينزفون على الأرض فيما يُعامل السعي وراء لقمة العيش كجريمة تُعاقب بالرصاص.
إن منع العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم ليس إجراءً أمنيًا، بل عقاب جماعي يطال آلاف العائلات ويدفع شبانًا مثل يوسف إلى السير في طرق الموت بدل طرق العمل في هذه البلاد، حتى الرغيف بات يحتاج إلى معجزة… وأحيانًا إلى شهادة وفاة.

