في حوار خاص مع إذاعة طريق المحبة، تحدّث مدرب التنمية البشرية مخلص سمارة عن مفهوم “الملل الوجودي”، واصفًا إياه بأنه حالة إنسانية عميقة تختلف كليًا عن الملل المؤقت أو اللحظي الذي نختبره جميعًا بين الحين والآخر.
وأوضح سمارة أن هذا النوع من الملل يرتبط بأسئلة جوهرية تتعلّق بالهوية، والغاية من الحياة، بل وقد يلامس مشاعر الاكتئاب أحيانًا، دون أن يُصنّف بالضرورة كحالة مرضية. وأضاف:
“الملل الوجودي لا يعني الهروب من الحياة، بل هو انشغال داخلي بالأسئلة الكبرى… وغالبًا ما يكون نتيجة لمجتمع ضاغط، وتوقعات غير واقعية، وسباق دائم نحو الكمال على منصات التواصل.”
لماذا يشعر الشباب بالفراغ رغم الانشغال؟
يرى سمارة أن هذه الحالة شائعة بشكل لافت في أوساط الشباب، خاصة في العشرينات والثلاثينات من العمر، حيث يواجه الفرد ضغوط النجاح المبكر، والمقارنة الدائمة، والقلق من المستقبل.
“يعيش الكثير من الشباب حالة انشغال دائم، لكن هذا الانشغال لا يقرّبهم من ذواتهم، بل يبعدهم أكثر.”
من الملل إلى الوعي: كيف نحول الضياع إلى بوابة للمعنى؟
يؤكد سمارة أن الملل الوجودي يمكن أن يكون بداية صحوة داخلية إذا ما تم التعامل معه بصدق ووعي. لا يجب إنكاره أو الهروب منه، بل فهمه والتعامل معه كإشارة إلى حاجة داخلية عميقة.
أدوات عملية للتعامل مع الملل الوجودي
يقترح سمارة مجموعة من الأدوات البسيطة والفعالة لمساعدة الشباب على تجاوز هذا الشعور:
- التوقف عن مقارنة النفس بالآخرين: فلكل شخص رحلته الخاصة.
- منح الذات مساحة للتجربة والخطأ دون جلد أو قسوة.
- كتابة اليوميات: كوسيلة لتفريغ المشاعر وتتبّع التحولات الشخصية.
- البحث عن لحظات الامتنان اليومية، حتى وسط الظروف الصعبة.
- تحويل الأسئلة الوجودية إلى بوابة للفهم، لا إلى فخ للإحباط.
واختتم بقوله الملهم:
“السؤال عن المعنى لا يعني أنك ضائع، بل أنك بدأت ترى الأمور بعمق. ومن قلب هذا الشعور بالتيه، قد يُولد أوضح طريق.”

