يُعد محور “موراغ” الذي يفصل بين مدينتي خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة نقطة الخلاف الأهم حاليا في مفاوضات صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين حركة حماس و”إسرائيل”، حيث تُصر الأخيرة على البقاء في هذا المحور بينما تطالب الفصائل الفلسطينية بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة.
ويتزامن ذلك مع دعوات وزيري المالية والأمن القومي الإسرائيليين إيتمار بن غفير وسموتريتش لنتنياهو بعدم المضي قدما بصفقة تبادل أسرى أو الانسحاب من قطاع غزة.
وقال سموتريتش في تصريحات له بالأمس، “أحذر من أن انسحاب الجيش من مناطق سيطر عليها بثمن الدم، ضمن صفقة محتملة، حيث سيكون ذلك “طعنة في ظهر الجنود وانتهاكًا للتعهدات التي قدمت لعائلاتهم”.
وتأتي أهمية محور موراغ من موقعه الجغرافي الحساس، كونه يفصل بين مدينتي رفح وخانيونس، ويتيح للاحتلال إحكام السيطرة على كامل جنوب القطاع، وفرض مزيد من العزلة الجغرافية والإنسانية على سكانه.
هل تُبرم صفقة بتنازُل نتنياهو عن “موراغ”؟
ويقول المحلل السياسي والكاتب أنطوان شلحتللجرمق، “لا يوجد جواب واضح هل ستقبل إسرائيل بالانسحاب من محور ’موراغ’ فهي تصرّ على البقاء في محور موراغ، وآخر تصريح لنتنياهو قام بتشبيهه بأنه كمحور فيلادلفيا، لأنه يعتقد أن هذا المحور يمكن أن يؤدي لإعادة تزويد حركة حماس بالمقدرات العسكرية التي فقدتها خلال الحرب”.
ويتابع، “وسلب حركة حماس المقدرات العسكرية هو أحد الأهداف الرئيسية لاستمرار الحرب على غزة، لذلك هذا سبب إصرار إسرائيل السيطرة على محور موراغ، ولكن هل سيتم التراجع عن هذا الموقف، لا توجد إجابة حتى الآن”.
ويضيف للجرمق، “هناك أمر آخر إسرائيل تصر عليه ولا يحظى بعناوين ملفتة بوسائل الإعلام، هو موضوع المدينة الإنسانية، فمثل هذا الأمر، إسرائيل مصرة عليه وهو شيء خطر للغاية لأنه سيكون تقليص لمساحة القطاع وحصر سكان القطاع في منطقة صغيرة جغرافيا، بحيث لا يُسمح لهم بالخروج منها سوى خارج قطاع غزة كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية وهذا أيضا شرط خطر ولا نعلم إن كانت إسرائيل ستتراجع عنه أم ستضعه كشرط حد أقصى لكي تتراجع عنه كشرط حد أدنى”.
ويقول، “ما هو واضح حتى الآن أن إسرائيل ما زالت متمسكة بشروطها وهناك ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية ولكن ليس ضغطا يدفع إسرائيل للتراجع عن شروطها وتمضي قدما نحو صفقة تبادل وهدنة مؤقتة”.
ويردف، “آخر تصريحات لنتنياهو أنه في حال نجاح المفاوضات للتوصل لهدنة مؤقتة ستدخل إسرائيل بمفاوضات من أجل إنهاء الحرب بشكل دائم، هذا يعني أن نتنياهو الآن يدفع لهدنة مؤقتة أخرى تتيح له المجال لكي يستأنف الحرب عندما يعتقد أن هناك خرق للهدنة أو الاتفاقية، كما فعل في السابق، فهو يريد إعادة إنتاج الاتفاق الذي تم التوصل له ومكنّه من الحفاظ على ائتلافه الحكومة لاستئناف الحرب على قطاع غزة”.
ويضيف، “يبدو بالاستناد للتصريحات الأمريكية وتصريحات الرئيس ترامب يقول إن هناك احتمال للتوصل لاتفاق هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل ما يعني أن المفاوضات مستمرة”.
هل تنجح الضغوط الأمريكية على نتنياهو لإبرام صفقة؟
ويتابع المحلل السياسي أنطوان شلحت، “القرار بيد الولايات المتحدة الأمريكية دون شك، ويجب أن ننصت لتصريحات ويتكوف وترامب أكثر من الإنصات لتصريحات نتنياهو وهناك اجتهادات تقول إن الولايات المتحدة يمكن أن تتماشى مع نية نتنياهو التوصل لاتفاق مؤقت يبدأ العمل به ولكنها لن تسمح له باستئناف الحرب، أي أنها تعطيه هدنة مؤقتة ولكن استقرار الهدنة وسيرها لن تسمح له بأن يستأنف الحرب أو يعود لها، وهكذا يكسب نتنياهو ماء وجهه أمام من اليمين المتطرف، وما تبقى سيظل بيد الولايات المتحدة”.
ويقول شلحت، “هذه اجتهادات إعلامية ولا يمكن أن نصدر حكما يقينيا على مستقبل المفاوضات الجارية ونتائجها التي ستخرج لحيز التنفيذ إلا عندما تنتهي المفاوضات ويتم الإعلان رسميا عن انتهائها وإلى ماذا توصلت؟”.
هل يملك بن غفير وسموتريش ورقة ضغط على نتنياهو لعدم القبول بصفقة؟
ويقول شلحت للجرمق، “يملك الاثنان ورقة ضغط ولكن حتى نتنياهو مقتنع بعدم إبرام صفقة وهدفه الأساسي الحفاظ على حكومته وقام بتأخير سفره للولايات المتحدة كي يضمن موافقة الحريديم على قانون التجنيد وهمه الأساسي أن يحافظ على ائتلافه، لأن ذلك يؤدي لهروبه إلى الأمان من محاسبته على الإخفاق في 7 أكتوبر والذي لن نمل من تكرار أنه الإخفاق الاستراتيجي الأكبر لدولة الاحتلال، كما أنه يريد الهروب من محاكمته من شبهات جنائية”.
ويردف، “هدف نتنياهو الرئيسي ليس إطلاق سراح المخطوفين ووقف الحرب وإنما يريد الحفاظ على بقائه في سدة الحكم، لأن ذلك يضمن له أن ينأى بنفسه عن الإدانات الموجهة له”.
ويوضح أنه، “إذا أردنا التسليم بما يقوله الأمريكيون خاصة الرئيس ومبعوثه الخاص نحن أقرب لصفقة ولكن لا توجد حتى الآن مؤشرات أننا قاب قوسين أو أدنى لصفقة، فهناك عقبات وهم يتحدثون عنها ويمكن أن نتفاجأ في أي لحظة”.
ويختم، “استنادا لما يصدر عن الإدارة الأمريكية، واشنطن معنية بصفقة وليس الاستمرار بالحرب ولكن كل شيء محدود، لأن الإدارة الأمريكية الحالية داعمة لنتنياهو بشكل مطلق بالتالي القرارات غير متوقعة”.
المصدر: الجرمق

