أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن إدارته ستوقف تقديم المساعدات المالية لـ”إسرائيل” بحلول نهاية العام الجاري، معتبراً أنها دولة ناجحة ولم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات، في خطوة قد تنهي عقوداً من الدعم العسكري الأميركي السنوي لـ”إسرائيل”.

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”: “سنوقف المدفوعات. توصلت إلى اتفاق مع بيبي (بنيامين نتنياهو) قبل أشهر بشأن دفع أربعة مليارات دولار سنوياً. لن ندفع لهم بعد الآن. إنها دولة ناجحة ولا تحتاج إلى ذلك. سيحدث هذا بحلول نهاية العام”. وأضاف ترامب: “سنساعدهم إذا احتاجوا إلى ذلك. إسرائيل حليفة جيدة جداً، بل أفضل حليف”.  

ويأتي إعلان ترامب رغم أن اتفاق المساعدات العسكرية الحالي، الذي وُقّع خلال ولاية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2016، ينص على تقديم 3.8 مليارات دولار سنوياً لـ”إسرائيل” لمدة عشر سنوات، وينتهي سريانه في عام 2028، وليس في نهاية العام الجاري.  

وبموجب الاتفاق، تحصل “إسرائيل” على نحو 3.3 مليارات دولار سنوياً لشراء معدات عسكرية أميركية، إضافة إلى 500 مليون دولار لتطوير منظومات الدفاع الجوي.

ولا يملك ترامب صلاحية وقف المساعدات بصورة منفردة، إذ يتطلب وقف التمويل الذي يقره الكونغرس تدخلاً تشريعياً، ومن المفترض أن تتضمن موازنتا عامَي 2027 و2028 المساعدات المقررة لـ”إسرائيل” بموجب الاتفاق الحالي. ورغم احتمال فرض قيود على استخدام المساعدات، فإن وقفها بالكامل يُعد سيناريو مستبعداً في ظل استمرار وجود أغلبية مؤيدة للدعم العسكري لـ”إسرائيل” في مجلسَي النواب والشيوخ.

وكان نتنياهو قد طرح، بمبادرة منه، خلال لقائه ترامب في منتجع مارالاغو في ديسمبر/كانون الأول 2025، مقترحاً لإنهاء المساعدات الأميركية لـ”إسرائيل” تدريجياً على مدى عشر سنوات، بناءً على نصيحة الوزير السابق رون ديرمر.

في المقابل، عارض مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب ناغل، الذي قاد المفاوضات بشأن اتفاق المساعدات الحالي، طرح المقترح، وحث نتنياهو على عدم تقديمه. لكن الأخير اختار الأخذ بنصيحة ديرمر. وبحسب التقرير، فوجئ ترامب خلال اللقاء بمقترح نتنياهو، وقال له: “لكن يا بيبي، أنا أؤيد تقديم المساعدات لإسرائيل”.

وخلال الأشهر الماضية، أجرت الولايات المتحدة و”إسرائيل” مفاوضات بشأن اتفاق مساعدات جديد يمتد لعشر سنوات، ويهدف إلى خفض المنح الأميركية المباشرة تدريجياً حتى تصل إلى الصفر بنهاية العقد.

وتتضمن التصورات المطروحة تقليص المساعدات المباشرة، مقابل تحويل جزء من التمويل إلى استثمارات مشتركة في البحث والتطوير بمجالات الدفاع والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية. غير أن المفاوضات تسير ببطء، ولا يزال الطرفان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويثير التوجه نحو إنهاء المساعدات الأميركية انقساماً في الشارع السياسي، إذ يرى مؤيدوه أنه سيقلص اعتماد “إسرائيل” على واشنطن، ويحد من قدرة الإدارات الأميركية على استخدام التمويل العسكري أداةً للضغط السياسي.

في المقابل، يحذر معارضوه من التداعيات الاقتصادية والعسكرية لهذه الخطوة، مشيرين إلى أن خسارة نحو أربعة مليارات دولار سنوياً تعادل، وفق تقديرات أوردها التقرير، الأثر المالي لزيادة ضريبة القيمة المضافة بنقطتين مئويتين، فضلاً عن احتمال تراجع التعاون العسكري المستمر مع الولايات المتحدة، وإضعاف مصالح شركات السلاح الأميركية المرتبطة باستمرار المساعدات لـ”إسرائيل”.  

ويُذكر أن إعلان ترامب وقف المساعدات بحلول نهاية 2026 يتعارض مع الجدول الزمني الذي طُرح سابقاً لإنهائها تدريجياً على مدى عشر سنوات، فيما لم يتضح بعد كيف تعتزم الإدارة الأميركية تنفيذ القرار في ظل الاتفاق القائم حتى عام 2028.

شاركها.
Exit mobile version