شاركت الدكتورة خيرية رصاص، نائب رئيس جامعة النجاح الوطنية للشراكات والمبادرات العالمية، ورئيسة اتحاد الجامعات اليورومتوسطية (UNIMED)، في الندوة الحوارية الدولية التي استضافها المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط SESAME ، التي عُقدت يوم الأربعاء الموافق 28/10/2026 في المملكة الأردنية الهاشمية، بحضور سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيسة الجمعية العلمية الملكية الأردنية ومعالي وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الأردني الأستاذ الدكتور عزمي محمود مفلح المحافظة، وبمشاركة رفيعة المستوى ضمّت وزراء وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وعدداً من سفراء الدول الأوروبية، وشخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية بارزة، ونخبة من العلماء والباحثين وممثلي المؤسسات العلمية والبحثية الدولية، والاتحاد من أجل المتوسط (UfM)، والمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN).
ونُظمت الندوة بالتعاون بين المفوضية الأوروبية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والاتحاد من أجل المتوسط (UfM)، ومركز «سيزمي»، بهدف تعزيز الدبلوماسية العلمية وتطوير آليات تعاون تضمن استمرارية البحث العلمي وحماية القدرات المؤسسية في المناطق المتأثرة بالنزاعات والأزمات.
وفي الجلسة المخصصة لدور البنى التحتية البحثية والتكنولوجية في تعزيز التعاون الدولي وبناء السلام، أكدت الدكتورة خيرية رصاص على أن التحديات التي تواجه الباحثين في مناطق النزاع لا ترتبط بنقص الكفاءات أو الطموح العلمي، وإنما بغياب الظروف والإمكانات اللازمة لدعم البحث العلمي وتعزيز المشاركة الفاعلة في المنظومة البحثية الدولية، وشددت على أهمية تمكين الجامعات المتأثرة بالنزاعات من مواصلة مهامها في التدريس والبحث العلمي والإشراف الأكاديمي عبر الشراكات الدولية والوسائط الافتراضية، مع الحفاظ على هويتها المؤسسية والحد من هجرة الكفاءات، مشيرةً إلى ضرورة الانتقال من نماذج الدعم التقليدية إلى شراكات متكافئة تضمن مشاركة هذه الجامعات وباحثيها في تحديد الأولويات البحثية وصنع القرار.
واستعرضت د. رصاص في هذا المجال، مشروع H-Gaza ، المنفذ ضمن برنامج «هورايزون أوروبا» التابع للاتحاد الأوروبي، والهادف إلى حماية القدرات البحثية للباحثين الفلسطينيين وتعزيز ارتباطهم بالمجتمع الأكاديمي والبحثي الدولي، بالإضافة إلى مبادرة الدعم التعليمي التقني (TESI) التي أطلقتها جامعة النجاح الوطنية بالشراكة مع اتحاد الجامعات اليورومتوسطية في شباط 2024 لضمان استمرارية التعليم الجامعي لطلبة قطاع غزة. وأكدت أن مثل هذه المبادرات تعد نماذج ملهمة في التضامن الأكاديمي الهادف إلى الحفاظ على استمرارية التعليم والبحث العلمي في أوقات الأزمات.
وفي سياق متصل، شارك الدكتور أحمد بصلات في المنتدى، ممثلاً عن جامعة النجاح الوطنية وكعضو اللجنة المنظمة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وخبراء ودبلوماسيين عالميين، بما يعكس الدور الريادي لجامعة النجاح على المستوى الإقليمي والدولي ويؤكد دورها في المشاركة في صنع القرار على المستويات الاكاديمية والبحثية ودور الدبلوماسية في ذلك. وقد تولّى د. بصلات إدارة الجلسة الحوارية المخصصة للباحثين الشباب، مؤكداً حضور الجامعة في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل البحث العلمي وتعزيز التعاون الأكاديمي. كما عقد على هامش المنتدى سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع عدد من الشركاء الدوليين، بحث خلالها فرص التعاون المشترك وإمكانية تطوير شراكات أكاديمية وبحثية مستقبلية.
وفي ختام مشاركتها، دعت الدكتورة رصاص إلى تأسيس آلية للتعاون العلمي المرن تجمع المراكز البحثية المتقدمة، وفي مقدمتها مركز «سيزمي»، والشبكات الجامعية الدولية والمؤسسات المانحة، لتوفير فرص التمويل البحثي، وتسهيل الوصول إلى المرافق والبيانات العلمية، وتطوير برامج الإرشاد والإشراف الأكاديمي المشترك، وبلورة فرص حراك أكاديمي يستجيب لظروف الأزمات. وشددت على أن القيمة الحقيقية للتعاون العلمي لا تُقاس بتطور البنى التحتية البحثية وحدها، بل بقدرة المجتمع العلمي الدولي على توظيفها في حماية المؤسسات الأكاديمية وصون المعرفة وتمكين الباحثين من مواصلة إسهاماتهم العلمية. والتقت د. رصاص خلال المنتدى عدداً من الشخصيات السياسية والأكاديمية البارزة، وعقدت سلسلة من الاجتماعات الثنائية بحثت خلالها سبل تعزيز التعاون الأكاديمي والدبلوماسية العلمية، وتوسيع آفاق الشراكات بين المؤسسات المشاركة.

