تأمل إسرائيل بدء صفحة جديدة في علاقاتها الدبلوماسية مع سلوفينيا بافتتاح أول سفارة لها مقيمة في العاصمة ليوبليانا، وذلك في أعقاب سنوات من التوتر مع الدولة المطلة على البحر الأدرياتيكي في ظل حكومة رئيس الوزراء الليبرالي السابق روبرت غولوب التي اتهمتها بإبادة الفلسطينيين في غزة.
ويصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى سلوفينيا في زيارة تستمر يومين في مسعى إلى تعزيز الزخم في العلاقات مع حكومة رئيس الوزراء المحافظ يانيز يانشا.
ويمثل التحول السياسي في سلوفينيا نحو اليمين المتشدد بعد انتخابات مارس/آذار الماضي، أحدث صعود للتيارات اليمينية والشعبوية في القارة الأوروبية لعام 2026، وهو التحول الذي تحلله مراكز الدراسات الإسرائيلية بوصفه فرصة لإعادة بناء التحالفات الدبلوماسية لتعويض خسارة بعض الحلفاء التقليديين في القارة.
ومنذ إقامة العلاقات بين البلدين في عام 1992 بعد عام من تفكك الاتحاد اليوغوسلافي ونيل سلوفينيا استقلالها، تمت إدارة الشؤون الدبلوماسية الإسرائيلية في سلوفينيا عبر السفارة في العاصمة النمساوية فيينا، والتي كانت بمثابة بعثة غير مقيمة.
وقال ساعر قبل الزيارة إن السفارة الإسرائيلية هي “أكثر من مجرد بعثة دبلوماسية”، مشيرا إلى صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين و”فرصة لإعادة بناء وتعزيز وتعميق شراكة حقيقية”.
كما صرح إرنست هيرتسوغ، المدير التنفيذي للعمليات في المؤتمر اليهودي العالمي، بأن التوجه الجديد لسلوفينيا هو أكثر بكثير من مجرد تعديل في السياسة الخارجية، فهو يحمل أهمية تاريخية هائلة.
وكانت إسرائيل أعلنت بالفعل في يوليو/تموز الماضي عن تعيين أول سفيرة مقيمة لها في سلوفينيا، روث كوهين دار، التي كانت سفيرة غير مقيمة لدى سلوفينيا ومالطا.
علاقات متوترة
شابت العلاقات بين إسرائيل وسلوفينيا توترات بعد أن اعترفت الحكومة السابقة، التي قادها روبرت غولوب المنتمي لتيار يسار الوسط، بالدولة الفلسطينية عقب تصويت في البرلمان في يونيو/حزيران 2024، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من قيام إسبانيا وأيرلندا والنرويج بالخطوة نفسها.
وبلغت ذروة التوتر مع وصف الحكومة اليسارية آنذاك الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه “إبادة جماعية”. كما اتخذت قرارات بإلغاء تجارة الأسلحة مع إسرائيل وحظر دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر/أيلول 2025 في أول قرار تتخذه دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، مستندة إلى إجراءات المحكمة الجنائية الدولية ضده بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
كما أمرت بحظر دخول وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، وهما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، لاتهامهما بالتحريض على “عنف مفرط وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان للفلسطينيين” من خلال “تصريحاتهما التي تدعو إلى الإبادة الجماعية”.
وكانت هيئة الإذاعة والتلفزيون السلوفينية العامة أول من طالب باستبعاد إسرائيل من مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجين” لعام 2025، وقد قاطعتها في عام 2026 وعرضت بدلا منها أفلاما وثائقية عن فلسطين.
وتتطلع إسرائيل الآن إلى جعل هذا التوتر من الماضي في سياق التقارب القوي مع الحكومة اليمينية الحالية.
المصدر: الجزيرة

