نابلس – راديو طريق المحبة
في ظل الدمار الواسع الذي طال قطاعات الإنتاج الحيواني والزراعي في قطاع غزة، يواجه الطب البيطري واقعًا صعبًا يهدد مستقبل المهنة ودورها في منظومة الأمن الغذائي والصحة العامة، ما يطرح الحاجة إلى التخطيط المبكر لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، أعد الطبيب البيطري د. سعود صالح الشوا «الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالطب البيطري في قطاع غزة 2026–2035»، في محاولة لرسم تصور مستقبلي للمهنة واحتياجاتها خلال السنوات العشر المقبلة.
وتتناول الاستراتيجية واقع الطب البيطري في غزة، واحتياجات سوق العمل، واحتياجات القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات المحلية والدولية، إلى جانب مستقبل التعليم البيطري والتخصصات الجديدة وفرص التشغيل والشراكات مع الجامعات والمنظمات الدولية.
ويرى الشوا أن المرحلة الحالية تمثل واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها مهنة الطب البيطري في غزة، خصوصًا مع تراجع فرص العمل التقليدية وتضرر منظومة الإنتاج الحيواني، إلا أن مرحلة إعادة الإعمار والتعافي الزراعي قد تفتح، وفق رؤيته، مجالات جديدة أمام المهنة إذا جرى الاستعداد لها من الآن.
وتدعو الاستراتيجية إلى عدم التعامل مع الطب البيطري باعتباره قطاعًا علاجيًا فقط، بل كجزء أساسي من إعادة بناء الثروة الحيوانية، وحماية الأمن الغذائي، وتعزيز الصحة العامة والتنمية الزراعية المستدامة.
وأكد الشوا أن السنوات المقبلة تتطلب إعادة النظر في طبيعة التعليم والتخصصات البيطرية بما يتناسب مع احتياجات غزة بعد الحرب، وربط مخرجات الجامعات بسوق العمل المتوقع، إلى جانب بناء شراكات وطنية ودولية تساهم في إعادة تأهيل القطاع.
وتطرح الوثيقة خارطة طريق تمتد حتى عام 2035، بهدف تحويل مرحلة التعافي وإعادة الإعمار إلى فرصة لإعادة بناء منظومة الطب البيطري على أسس أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع والاقتصاد الفلسطيني.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز السؤال: هل تبدأ حماية مستقبل الطب البيطري في غزة من اليوم، قبل أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، حتى لا نجد أنفسنا أمام قطاع يُعاد بناؤه دون الكوادر والخبرات القادرة على إدارته؟

شاركها.
Exit mobile version