تتجه الأنظار إلى الجبهة اللبنانية في أعقاب الإعلان الأميركي عن التوقيع على اتفاق إطار مع إيران، في ظل مؤشرات متزايدة على أن واشنطن تسعى إلى تقييد هامش التحرك العسكري الإسرائيلي في لبنان، من دون أن تفرض في هذه المرحلة انسحابا إسرائيليا من المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، منذ استئناف الحرب على لبنان مطلع آذار/ مارس الماضي.
وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، مساء الإثنين، فإن نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال محادثة وصفتها بـ”المتوترة” جرت مطلع الأسبوع، أن على إسرائيل تقليص عملياتها العسكرية في لبنان، وذلك في إطار التفاهمات التي رافقت بلورة الاتفاق مع إيران.
ونقلت القناة عن مصادر إسرائيلية مطلعة على المحادثة أن الجانب الأميركي أوضح لإسرائيل أن “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب، لكن من الآن فصاعدا ستُفحص كل عملية”، في إشارة إلى إخضاع النشاط العسكري الإسرائيلي في لبنان لرقابة وتدقيق أكبر من السابق.
وذكرت القناة أن فانس طلب من نتنياهو تقليص حجم الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجنوب، فيما تمسك الجانب الإسرائيلي بمطلبه الأساسي المتمثل في مواصلة التمركز في المناطق التي سيطر عليها الجيش خلال التوغل البري داخل الأراضي اللبنانية.
ويأتي ذلك فيما أكد مسؤول أميركي رفيع، في تصريحات نقلها موقع “أكسيوس” والقناة 12، أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان “ليس شرطا” في الاتفاق مع إيران، مضيفا أنه “إذا هاجم حزب الله إسرائيل، فإن لها الحق في الدفاع عن نفسها والرد”.
قيود” جديدة على عمليات الاحتلال؟
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي أصدر، اعتبارا من صباح الإثنين، تعليمات جديدة تقيد استخدام القوات الإسرائيلية للنيران في جنوب لبنان، بحيث يُمنع إطلاق النار بصورة استباقية أو مبادرة، خلافا لما كان معمولا به خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب التقرير، تسمح التعليمات الجديدة بفتح النار فقط في حال رصد “خطر واضح وفوري” على القوات الإسرائيلية، وهي تعليمات قالت القناة إنها باتت مشابهة لتلك المعمول بها في ما يتعلق “التهديدات داخل الأراضي الإسرائيلية”.
ماذا عن انتشار القوات؟
وأضافت أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار مرتين منذ صباح اليوم باتجاه مركبات قالت إنها شكلت خطرا على الجنود، في إطار التعليمات الجديدة. وذكرت القناة أن هذه القيود، إلى جانب المخاوف الأمنية في الميدان، دفعت القوات الإسرائيلية إلى التحرك ببطء أكبر بين المواقع المختلفة وتجنب البقاء لفترات طويلة في أماكن ثابتة.
ونقلت عن ضابط إسرائيلي رفيع تحذيره من أن حزب الله قد يحاول استغلال فترة ما قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ رسميا. وقال إن “الاتفاق على ما يبدو سيدخل حيز التنفيذ رسميا يوم الجمعة فقط”، مضيفا أن الحزب “قد يحاول استغلال وقف إطلاق النار لتنفيذ عملية ضد القوات الإسرائيلية”.
وفي موازاة ذلك، أفادت القناة 12 بأن الجيش الإسرائيلي بدأ الاستعداد لاحتمال إدخال تعديلات على انتشار قواته في جنوب لبنان، لكنه يواصل في الوقت الراهن نشاطه العسكري داخل المنطقة العازلة التي يسيطر عليها.
وذكرت القناة أن النشاط الهجومي الإسرائيلي تقلص خارج ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، فيما تستمر القوات الإسرائيلية داخل ما تصفه بـ”الحزام الأمني” في تنفيذ عمليات ضد ما يزعم أنه “بنى تحتية تابعة لحزب الله” وإزالة تهديدات تعتبرها فورية.
وأضافت أن الجيش يستعد للبقاء في المنطقة مدة لا تقل عن ستين يوما أخرى، مع الاستعداد لإجراء تعديلات إذا قرر المستوى السياسي ذلك.
وفي حين تحدثت تقارير لبنانية عن تحرك دبابات إسرائيلية جنوبا بما قد يُفهم على أنه بداية انسحاب من بعض المناطق، قال مصادر عسكرية إسرائيلية إن القوات لم تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها، وأن انتشارها داخل المنطقة لم يشهد أي تغيير.

