كشفت صور الأقمار الصناعية وتحقيقات صحفية دولية عن تعرض قرى وبلدات كاملة في جنوب لبنان لدمار شامل حولها إلى ركام، وذلك ضمن سياسة تدمير منهجي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي تحت مسمى “محراث الفضة”.

وأظهرت الصور والوثائق التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” تحول بلدات استراتيجية مثل بنت جبيل، والخيام، ومركبا، والطيبة إلى أكوام من الركام والتراب.

ولم يقتصر الدمار على المنازل السكنية، بل طال مرافق حيوية وبنى تحتية مدنية شملت مساجد، ومدارس، ومستشفيات، ومبان حكومية، في عمليات هدم استمرت حتى في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الساري.

من جانبها، أكدت خبيرة منظمة العفو الدولية “باربرا ماركوليني” أن نمط الدمار المشهود في الجنوب اللبناني “مطابق تماما” لما وثقته المنظمة في قطاع غزة.

واصفة ما يحدث بأنه “استراتيجية مقصودة” لتهجير السكان وجعل المناطق غير قابلة للحياة، وهو ما أكدته مصادر عسكرية في جيش الاحتلال لصحيفة “هآرتس” بالقول إن الهدف هو “تنظيف المنطقة” عبر سياسة الأرض المحروقة التي أطلق عليها الجيش اسم “محراث الفضة”.

وتأتي هذه المعطيات الميدانية لتؤكد تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي أدلى بها نهاية نيسان الماضي، حيث توعد صراحة بتدمير كافة القرى الحدودية اللبنانية “وفق نموذج رفح وبيت حانون” في قطاع غزة، وذلك بذريعة إنشاء “منطقة أمنية” تمتد حتى نهر الليطاني لضمان عودة سكان المستوطنات الشمالية.

وفي شهادات نقلتها الصحافة الدولية، عبر نازحون لبنانيون عن مأساتهم بعد فقدان منازلهم التي مثلت حصاد أعمارهم، حيث أشار نادين سنبل (67 عاما) من بنت جبيل إلى أن حجم الدمار يتجاوز بكثير ما حدث في مواجهات عام 2024، فيما تعيش عائلات نازحة في خيام داخل ملاعب العاصمة بيروت بعد مسح أحيائهم السكنية بالكامل.

شاركها.
Exit mobile version