أكدت الأخصائية النفسية الاجتماعية د. أسماء مراد، أن الوعي الإيجابي يشكّل حجر الأساس في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات اليومية، مشيرةً إلى أن الفرق بين الوعي الإيجابي والسلبي لا ينعكس فقط على طريقة التفكير، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على سلوك الإنسان وعلاقاته وقراراته المصيرية.
وأوضحت مراد، في حديث خاص لطريق المحبة، أن الوعي الإيجابي لا يعني تجاهل المشكلات أو الهروب من الواقع، بل يتمثل في القدرة على فهم المواقف والتعامل معها بطريقة مرنة ومتزنة، تساعد الفرد على التكيف والنمو، بدلًا من الوقوع في دائرة القلق والتوتر.
وأضافت أن الوعي يتشكّل منذ الطفولة، من خلال البيئة المحيطة، وأساليب التربية، والخبرات التي يمر بها الإنسان، لافتةً إلى أن التربية القائمة على الدعم والتشجيع تعزز الوعي الإيجابي لدى الأطفال، في حين أن النقد المستمر والتخويف قد يرسخان أنماطًا من الوعي السلبي تستمر معهم لسنوات طويلة.
وفي المقابل، حذّرت مراد من خطورة الوعي السلبي، الذي قد يتسلل إلى حياة الإنسان دون أن يدرك، ليؤثر على نظرته لنفسه وللآخرين، ويقوده إلى اتخاذ قرارات قائمة على الخوف أو الشك أو التقليل من الذات.
وبيّنت أن انعكاسات هذا النوع من الوعي تظهر بوضوح في مجالات عدة، أبرزها التربية والتعليم، حيث قد يؤدي إلى خلق جيل متردد، يفتقر للثقة بالنفس والمبادرة، مقارنةً ببيئة داعمة تُنمّي الوعي الإيجابي وتشجع على الإبداع.
وشددت مراد على أن الانتقال من الوعي السلبي إلى الإيجابي ممكن، لكنه يحتاج إلى وعي أولي بالأفكار، وإعادة تقييم طريقة التفكير، إلى جانب وجود بيئة داعمة تساعد على التغيير.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن “الوعي ليس مجرد فكرة، بل أسلوب حياة”، داعيةً إلى ضرورة الانتباه للأفكار اليومية وتأثيرها العميق على جودة حياة الإنسان ومستقبله
