مع إعلان إسرائيل إغلاق جميع المعابر في الأراضي الفلسطينية حتى إشعار آخر، تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من عودة شبح المجاعة التي أنهكت السكان، بعد تعرضهم منذ أشهر لحصار وتجويع إسرائيلي متعمد.
وأعلنت إسرائيل -أمس السبت- إغلاق كافة المعابر في الأراضي الفلسطينية -بما في ذلك معبر رفح– ابتداء من الأحد وحتى إشعار آخر، وذلك في ظل استمرار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ورد طهران عليه.
وقالت وحدة تنسيق الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية -في بيان- إن إسرائيل قررت إغلاق جميع المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة -بما فيها معبر رفح– حتى إشعار آخر، في أعقاب العملية التي بدأها الجيشان الإسرائيلي والأمريكي ضد إيران صباح السبت.
ولا يعني القرار فقط وقف حركة البضائع والمسافرين، بل يهدد بإعادة خنق الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على ما يدخل عبر هذه المعابر.
وقد أثار القرار ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بين الغزيين، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية والحصار المفروض على القطاع.
ورأى ناشطون أن إسرائيل تبحث عن أي مبرر لتجويع سكان غزة من جديد وتعميق الأزمة الإنسانية، معتبرين أن إغلاق المعابر يأتي في سياق سياسة ضغط تزيد معاناة المدنيين.
وتساءل كثيرون إن كانوا على أعتاب مرحلة أشد قسوة، مع تصاعد الاتهامات بأن قرار الإغلاق يُستخدم أداة لدفع الأوضاع نحو مزيد من التجويع والمعاناة الجماعية.
وأشار مغردون آخرون إلى أن ما يُطرح من مبررات “حجج واهية”، هدفها خنق سكان القطاع في وقت ينشغل فيه العالم بتطورات الحدث في إيران.
وأضافوا أن تزامن القرار مع تصاعد الاهتمام الدولي بملفات إقليمية أخرى يمنح إسرائيل، برأيهم، مساحة أوسع لفرض مزيد من الإجراءات المشددة بعيدا عن ضغط المتابعة الإعلامية والسياسية، محذرين من أن استمرار إغلاق المعابر سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة تمس الغذاء والدواء وسائر مقومات الحياة.
وكتب أحدهم أن غزة “جريحة، وكل يوم يعمّق الاحتلال جراحها بالاستهدافات والقتل، واليوم بإغلاق المعابر حتى تموت الحياة فيها”، مضيفا أن القطاع يحتاج إلى “الكلمة والصوت والدعم، لا أن يُترك وحيدا في خضم الحروب”.
وقال مغردون إن تكدس الاحتياجات وتلاشي البدائل يضع أكثر من مليوني فلسطيني أمام سؤال مصيري: هل يعود شبح التجويع ليخيم على غزة مجددا؟
وأشاروا إلى أن المؤشرات الميدانية، من نقص السلع الأساسية وارتفاع الأسعار إلى تعطل دخول المساعدات، تعزز هذه المخاوف، مؤكدين أن استمرار إغلاق المعابر قد يدفع بالأوضاع الإنسانية إلى مرحلة غير مسبوقة، في ظل غياب أي أفق واضح لانفراجة قريبة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الأوضاع المعيشية في غزة لم تشهد تحسنا كبيرا، بسبب تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق بما فيها إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والبيوت المتنقلة، وفتح المعابر.

