وسط ضجيج الجرافات وروائح القمامة التي خنقت المكان شهورا طويلة، يقف إبراهيم عبد العال أمام محله التجاري المقابل لمكب النفايات في سوق فراس وسط مدينة غزة، مستعيدا شيئا من الأمل بعد سماعه نبأ بدء إزالة المكب.
وقال عبد العال “كان السوق ممتازا، والحركة التجارية نشطة، لكنْ بعد إقامة مكب النفايات هنا أصبحت الأمور لا تطاق، وانتشرت الأمراض والبعوض والفئران، والرائحة قاتلة لا تُحتمل، لا نستطيع الجلوس في محلاتنا”.
وأضاف للجزيرة نت “سوق فراس من معالم غزة التاريخية، ولا بد من أن يعود إلى مكانته، ثم إن هذه المنطقة هي قلب مدينة غزة، وهي مكتظة بالسكان، وفيها مرضى لا يحتملون هذه المكرهة الصحية والروائح الخانقة”.
استفحال الكارثة
وعلى بُعد أمتار قليلة من متجر عبد العال، لا يخفي مؤمن جبريل -وهو مالك محل للمواد الغذائية في المكان- سعادته الكبيرة بخبر بدء ترحيل المكب، بعد شهور من المعاناة القاسية.
وقال جبريل للجزيرة نت “معاناتنا كبيرة من مكب النفايات، والوضع سيئ للغاية، ونفر الزبائن ولم يعودوا يأتون من سوء المنظر والرائحة، وتكبَّدنا خسائر كبيرة، فالقوارض منتشرة بكثافة وتسببت لنا بمشاكل وخسائر متواصلة”.
وتابع “الوضع تغيَّر تماما بسبب هذا المكب، ونحن سعداء بخبر إزالته، وننتظر هذه الخطوة حتى يعود السوق إلى حالته الطبيعية”.
وقبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت بلدية غزة ترحّل النفايات الصلبة إلى المكب الرئيس الواقع شرقي القطاع، بالقرب من السياج الحدودي مع الاحتلال، لكنَّ ظروف الحرب ومنع الاحتلال طواقم البلدية من الوصول إلى هناك، أجبر البلدية على البحث عن بدائل طارئة، فاضطرت إلى تجميع النفايات على أرض سوق فراس.
ومع مرور الوقت، تكدست النفايات بشكل غير مسبوق، لتصل كمياتها إلى نحو 300 ألف متر مكعب، مُشكّلة تلالا من القمامة وسط الأحياء السكنية، وعلى مقربة من شارع عمر المختار، أحد أكثر شوارع المدينة حيوية واكتظاظا.
وفرض هذا الواقع كارثة بيئية وصحية خطِرة، تمثلت في انتشار القوارض والحشرات، وانبعاث روائح خانقة، مما فاقم معاناة السكان وأثار مخاوف جدية من تفشي الأمراض.
