يُحيي شعبنا الفلسطيني المناضل في الوطن والشتات الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وانطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، التي انبثقت بإرادة وطنية فلسطينية خالصة، وبسواعد أبطال فلسطين في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1965، رافعةً راية تحرير الأرض واسترداد الحقوق الوطنية هدفًا مركزيًا لنضالها عبر العقود.

وأكدت الحركة أن مسيرتها الكفاحية شكّلت عنوانًا للنضال الوطني، بدءًا من عملية عيلبون التي دشّنت الرصاصة الأولى، مرورًا بملحمة الكرامة، وانتفاضة الحجارة، وصولًا إلى محطات الصمود والثبات في الدفاع عن الهوية الوطنية والقرار الفلسطيني المستقل، وريادتها في العمل السياسي والدبلوماسي، وابتكارها أشكال المقاومة الشعبية بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني ومشروعية ثورته واستمراريتها.

وتأتي ذكرى الانطلاقة هذا العام في ظل ظروف مأساوية وتحديات جسيمة يواجهها شعبنا، وفي مقدمتها حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياتها المستمرة، إلى جانب التهديدات المتواصلة باستئنافها. حربٌ خلّفت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين، وأجبرت أكثر من مليون ونصف فلسطيني على النزوح والعيش في الخيام، واستولى خلالها الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي القطاع، مدمّرًا المباني والمرافق والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية، ومحاولًا تمرير مشاريع التهجير وتفريغ غزة من سكانها.

وأوضحت الحركة أن ما يجري في غزة لا ينفصل عما يتعرض له شعبنا في الضفة الغربية والقدس المحتلة من جرائم قتل وإعدامات ميدانية، ومصادرة للأراضي، وتوسيع للاستيطان، واستهداف ممنهج للقدس في إطار محاولات تهويدها، وفرض سياسة الأمر الواقع عبر الالتفاف على الحقوق الوطنية التي كفلتها القرارات الدولية والعربية.

وشددت “فتح” على أن تداعيات هذه الحرب تفرض وضوحًا سياسيًا لا لبس فيه، أساسه أن قطاع غزة جزء أصيل لا يتجزأ من الجغرافيا الفلسطينية، ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو مشاريع الفصل أو محاولات الاحتواء أو إعادة إنتاج الانقسام تحت أي مسمى. وأكدت أن غزة لن تكون مشروعًا استثماريًا لقوى دولية، وأن إدارة القطاع في اليوم التالي للحرب يجب أن تتم عبر بسط ولاية الدولة الفلسطينية وأجهزتها السيادية كاملة، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن.

وأكدت الحركة أن الشهداء والجرحى والأسرى يمثلون عناوين الكرامة والكبرياء وصمود الشعب الفلسطيني، وأن الحفاظ على حقوقهم المادية والمعنوية خط أحمر لا يقبل المساس أو الالتفاف، ورفضت أي صيغ أو ترتيبات تنتقص من تضحياتهم أو تقلل من مكانتهم الوطنية، مشددة على أن حقوقهم مكفولة بالقانون ولا يجوز إخضاعها لأي ابتزاز أو ضغوط.

وجددت “فتح” تمسكها بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل، وبالوحدة الوطنية وتغليب مصلحة الوطن والمواطن على كل الحسابات الحزبية والتحالفات الإقليمية، والالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية كما ورد في وثيقة الاستقلال، وحماية الدم الفلسطيني وصون كرامة الشعب، مؤكدة أن الدم الفلسطيني خط أحمر لا يجوز استباحته أو المتاجرة به.

وطالبت الحركة، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية، بملاحقة ومحاسبة كل من استغل معاناة المواطنين أو مارس الاحتكار وتسبب بزيادة آلامهم خلال سنوات الحرب، وكل من تجرأ على حقوق الناس وأرواحهم، مؤكدة أن العدالة واجب ولا حصانة لمن خان الأمانة الوطنية.

وفي السياق ذاته، أكد المجلس الوطني الفلسطيني أن ذكرى انطلاقة الثورة وحركة “فتح” تمثل محطة وعي ومسؤولية وطنية، تستحضر جوهر المشروع الوطني القائم على تحرير الإنسان والأرض وصون الهوية وانتزاع الحقوق في الحرية والعودة وتقرير المصير.

وشدد على أن الوحدة الوطنية، على أساس برنامج سياسي واضح والتمسك بالشرعية الوطنية، هي السبيل الوحيد لحماية التضحيات، مؤكدًا أن الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية وسياسية واحدة لا تقبل التجزئة، وأن القدس ستبقى العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية.

واختتمت “فتح” بيانها بالتأكيد على أنها ستبقى أمينة على المشروع الوطني وحارسة للتضحيات، مجددة التحية لصمود الشعب الفلسطيني، ومثمّنة مواقف الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم الداعمة للقضية الفلسطينية، ومشددة على أن فلسطين ستظل قضية أحرار العالم، وأن النصر خيار لا بديل عنه.

شاركها.
Exit mobile version