نفت وزارة الخارجية الإندونيسية أول أمس ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة مقررة للرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو لـ “إسرائيل”، حيث نشرت وسائل إعلام في “إسرائيل” أخبارا حول زيارة سوبيانتو لإسرائيل بعد حضوره قمة شرم الشيخ في مصر.
وبحسب وكالة الأنباء الإندونيسية “أنتارا”، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية إيفون موينغكانغ، إن سوبيانتو لن يزور إسرائيل بعد انتهاء برنامجه في مصر، فما القصة وراء النشر عن الزيارة في “إسرائيل”؟
يقول الكاتب والباحث أنطوان شلحت إن، “الصورة غير واضحة حول الزيارة، ولكن في ذات الوقت لا أعتقد أنه كان هناك زيارة مقررة للرئيس الإندونيسي لإسرائيل وفي حال كان هناك مخطط زيارة ففي الغالب كانت ستتم بشكل سري وليست أمام الإعلام، من الممكن أن إندونيسيا كان لديها تصور للقيام بزياة لإسرائيل للتأثير على ما يوصف أنه مستقبل الحرب في غزة، وعند خروج الموضوع للعلن، صرحت الخارجية الإندونيسية فورا أنه لا زيارة لإسرائيل”.
ويتابع للجرمق، “واضح أن الظرف الحالي الذي تعاني به إسرائيل من عزلة سياسية في العالم ووصفها في الكثير من السرديات الإسرائيلية بأنها أصبحت دولة منبوذة، لا أعتقد أن أي رئيس سيقوم بزيارة إسرائيل، فكيف بدولة برئيس أكبر دولة إسلامية؟ التي لديها علاقات جيدة مع العالم الإسلامي وعلاقات جيدة مع العربي العربي والفلسطينيين”.
ويردف، “واضح أن الخلفية وراء هذا النشر الإسرائيلي مرتبط بازدياد عزلة إسرائيل في العالم الغربي والعالم الواسع، ولذلك محاولة الإعلام الإسرائيلي بإيحاء من المؤسسة السياسية الإسرائيلية بنشر أجواء أن هناك زيارات دبلوماسية من دولة لأول مرة لإسرائيل، لتقليل الأزمة المترتبة على العزلة السياسية لإسرائيل في أصقاع العالم”.
هل التطبيع بين إندونيسيا و”إسرائيل” مطروح؟
نشر موقع “كالكاليست” الإقتصادي الإسرائيلي أمس إن تقاربا معينا يحدث بين “إسرائيل” وإندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان طارحا سؤالا حول، “ماذا يمكن أن يستفيد كل طرف من الآخر؟”.
وتابع الموقع، “إندونيسيا دولة كبيرة جداً، الإقتصاد رقم 17 في العالم، وهي في مرحلة تطور، بحاجة (جائعة كما وصفها الموقع) للتكنولوجيا والخبرة في المجال الزراعي.
وفي المقابل، الشركات الإسرائيلية بحسب الموقع ستجد فرصة أيضاً في مجال البطاريات للسيارات الكهربائية، وذلك بفضل رواسب النيكل الكبيرة التي تمتلكها، كما يمكن الاستيراد من أندونيسيا الوقود وزيت النخيل.
واعتبر الموقع الاقتصادي الإسرائيلي التقارب بين أندونيسيا و”إسرائيل” مثال للتغيير الإستراتيجي التي يمكن أن يمر على المنطقة كلها، وعلى إسرائيل بشكل خاص.
وقال الموقع، “في أعقاب نهاية الحرب على قطاع غزة في إسرائيل يستعدون لاحتمال زيارة الرئيس الأندونيسي، رئيس أكبر دولة إسلامية والذي حضر قمة شرم الشيخ في مصر، ولكن على ما يبدو أن الزيارة ألغيت الآن”.
وجاء هذا التقرير في الموقع الإسرائيلي بعد يوم فقط من نفي وزارة الخارجية الإندونيسية زيارة الرئيس الإندونيسي إلى “إسرائيل”.
ويتحدث شلحت عن إمكانية التطبيع بين إندونيسا و”إسرائيل” قائلا، إن، “موضوع التطبيع وارد في عناوين وسائل الإعلام الإسرائيلية ولكن كل الدول التي تتحدث عن إمكانية التطبيع تضع شروطا إسرائيل لا توافق عليها مثل الاعتراف بما يسمى بحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية وإعطاء الفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم، حتى السعودية التي كانت تريد التطبيع مع إسرائيل قبل طوفان الأقصى تضع شرطا بأنه لا تطبيع دون الاعتراف بدولة فلسطينية، لذلك موضوع التطبيع في الإعلام الإسرائيلي يتم تناوله بعيدا عن دلالات هذا التطبيع بالنسبة للدولة التي يعلن الإعلام ذاته أنها ستتطبع، هناك قدر من المبالغة والافتراء على هذه الدول أنها ستطبع”.
ويقول للجرمق، “موضوع التطبيع بين دول في المنطقة وإسرائيل غير مطروح على الأجندة إلا في حال وافقت إسرائيل على شروطهم وعندها يتغير الوضع”.
هل المؤسسة السياسية الإسرائيلية وراء الترويج للتطبيع مع دول المنطقة؟
ويتحدث شلحت للجرمق، “الإعلام الإسرائيلي في معظمه يعمل كالقطيع الذي يعمل لدى المستوى السياسي، لا نتحدث على المستوى العسكري، ولكن هناك استثناءات هامشية، أما المؤسسة السياسية الإسرائيلية تستخدم الإعلام للترويج لما تريد، وهمها الآن وخاصة نتنياهو الترويج أن إسرائيل انتصرت في الحرب وذاهبة لمناخ سياسي جديد لصالحها خاصة في الإقليم”.
ويضيف، “العزلة السياسية التي فُرضت على إسرائيل في العالم، تحاول الهروب منها إلى الأمام من خلال تحقيق ما يمكن توصيفه أنه رفاه سياسي في المنطقة الإقليمية من خلال مقاربة التطبيع”.
ويتابع، “التطبيع (من متابعتي لمواقف الدولة العربية والإسلامية) غير مطروح على الأجندة، المطروح وقف الحرب وماذا سيكون في قطاع غزة في اليوم التالي في الحرب وإعادة الإعمار وإدخال المساعدات الإنسانية، أما التطبيع غير مطروح”.
ويردف، “إندونيسيا منذ زمن موضوعة على قائمة الدول التي تريد إسرائيل التطبيع معها لأن نتنياهو يتبنى عقيدة إقامة علاقات مع الدول العربية والإسلامية للالتفات على الدول القضية الفلسطينية لطمسها ولايجاد تسوية للقضية تتجاوب مع الإملاءات الإسرائيلية وبدأ بها وسجل نجاحات فيها من خلال ما يسمى اتفاقات أبراهام، ونجح في أن يؤسس اتفاقات تطبيع مع دول عربية من خلال الالتفاف على القضية الفلسطينية والالتفاف على مبادرة السلام العربية التي تنص على أنه لا يمكن تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل إلا بحل القضية الفلسطينية”.
المصدر: الجرمق الاخباري
