غزة _طارق حمدية – لطريق المحبة
في أحد أزقة حي الرمال وسط مدينة غزة، ينبعث صوت محركات كهربائية يعمل بها مصنع صغير لتكرير الزيوت وتحويلها إلى “سولار صناعي”، يقف خلفها شاب ثلاثيني يحمل بين يديه ايام طويلة معاناةم الحرب وتبعاتها إضافة الي الخبرة والكفاح. إنه عرفات القصاص، شاب أفنى شهور العدوان من في مهنة إعادة تدوير مخلفات الحرب والبلاستيك لإنتاج الوقود البديل، متحديًا حصارًا خانقًا وعدوانًا متكررًا أنهك كل مقومات الحياة في قطاع غزة.
بين النار والحصار
عرفات، الذي بدأ عمله حينما ضاقت السبلو بإمكانيات متواضعة، لم يكن يتوقع أن يصبح أحد أبرز صناع “السولار الصناعي” في مدينة غزة. ومع اشتداد العدوان والحصار الإسرائيلي المطبق منذ أكثر من 18 عامًا، وانقطاع التيار الكهربائي بالكامل، ارتفعت الحاجة لمصادر بديلة للطاقة، ما فتح أمامه بابًا واسعًا للعمل والإبداع.
يقول عرفات: “كنا نُعاني من نقص حاد في الوقود، ففكرت أن أستفيد من الزيوت والبلاستيك وأعيد تدويرها لتصبح وقودًا صناعيًا بديلًا. في البداية كانت التجربة بدائية، لكني طورتها يومًا بعد يوم”.
وقود المقاومة والصمود
تتعرض غزة منذ سنوات لسلسلة من الاعتداءات العسكرية التي دمرت البنية التحتية وأثرت على عمل المصانع. لكن القصاص يؤكد أن العدوان لم يوقفه، بل زاده إصرارًا. “ففي كل يوم أعود وأصلح المعدات، رغم المخاطر. فعملي ليس مصدر رزقي فقط، بل خدمة للمجتمع في ظل ظروف قاسية”، يقول بفخر.
وخلال حرب الابادة الجماعية، تعرض والمنطفة التي يسكن فيها لأضرار كبيرة جراء استهدافات الاحتلال، لكنه سرعان ما أعاد تشغيله بدعم من أفراد عائلته وبعض الشبان المتدربين على يديه.
حلٌ اقتصادي وبيئي
يشير القصاص إلى أن مشروعه لا يوفر فقط حلاً جزئيًا لأزمة الوقود، بل يساهم في تقليل التلوث البيئي الناتج عن التخلص العشوائي من الزيوت المستخدمة. فبدلاً من أن تُرمى في الشوارع أو تُحرق في الهواء، يعيد تدويرها بطريقة علمية توفر الطاقة وتحمي البيئة.
نقل المعرفة للأجيال
لم يحتكر عرفات معرفته، بل عمل على تدريب عشرات الشباب على طرق التكرير البسيطة والآمنة، مؤكدًا أن نقل الخبرة هو طريق الاستدامة. “أنا الآن أدرب ابني وأقاربي، وأتمنى أن تستمر هذه المهنة كوسيلة للمقاومة والصمود”، يضيف.
عرفات القصاص ليس مجرد صانع وقود بديل، بل قصة صمود حيّة، تُلخص قدرة الإنسان الفلسطيني على تحويل المعاناة إلى فرصة حياة، والحصار إلى حافز للإبداع. في مكانه المتواضع، تُكتب سطور من العزيمة والتحدي، في بلد أنهكته الحروب لكنه لم يفقد روح الحياة وشغفها.
لتفاصيل أكثر تابعونا باللقاء مع الزميلة الاء بني فضل
