أثارت تلميحات إيرانية إلى احتمال استهداف كابلات الإنترنت المارة تحت مضيق هرمز تساؤلات بشأن مصير الاتصالات والخدمات الرقمية في منطقة الخليج، ومدى تأثر المعاملات المالية والتجارية المرتبطة بها.
ولا يعني قطع هذه الكابلات بالضرورة انقطاع الإنترنت بالكامل عن دول المنطقة؛ إذ يتوقف حجم الضرر على عدد الكابلات المتضررة، ومدى اعتماد الشبكات عليها، وإمكانية تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة والسعات المتاحة فيها.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية مع توسع الاعتماد على الخدمات الرقمية في دول الخليج، التي تبلغ أصول بنوكها التجارية نحو 4.1 تريليونات دولار، والقيمة السوقية لبورصاتها نحو 4 تريليونات دولار بنهاية يونيو/ حزيران 2026، وفق بيانات الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتوضح هذه الأرقام حجم النشاط المالي في المنطقة، ولا تمثل تقديرا لخسائر محتملة جراء قطع الكابلات.
ومساء الاثنين، ألمح متحدث الحرس الثوري الإيراني العميد حسين محبي إلى احتمال استهداف بلاده كابلات رئيسية تمر تحت المضيق، ضمن المواجهة مع الولايات المتحدة.
وقال محبي إن 7 كابلات رئيسية تمر تحت مضيق هرمز، وإن “جميع بيانات الإنترنت والبيانات التجارية مرتبطة بهذه الكابلات، نريدهم أن يعلموا أن أهدافا جديدة ستعلن وأسلحة جديدة سيكشف عنها”.
** أبرز الكابلات في المنطقة
تشمل أنظمة الكابلات المرتبطة بمضيق هرمز ومياهه المحيطة “آسيا-إفريقيا-أوروبا 1″، و”فالكون”، و”جسر الخليج الدولي”، و”تي جي إن-غلف”، وفق بيانات شركة “تيلي جيوغرافي” المتخصصة في خرائط الاتصالات البحرية وتقارير إعلامية.
وتشكل هذه الأنظمة جزءا من البنية التحتية التي تربط دول الخليج بشبكات الاتصالات الدولية، وتنقل البيانات والاتصالات التجارية والمالية.
وتعليقا على ذلك التهديدات الإيرانية بقطع هذه الكابلات، قال رئيس دائرة الاتصال والإعلام بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم الهاشمي، خلال إحاطة أسبوعية بالدوحة: “يجب على الجانب الإيراني أن يسأل نفسه: من المتضرر الأكبر من قطع كابلات الإنترنت؟”، مشيرا إلى أن الشعب الإيراني ودول المنطقة سيكونون الخاسر الأكبر.
وفيما يلي أبرز التداعيات المحتملة، التي تختلف شدتها بحسب نطاق الأضرار وقدرة الشبكات على استيعابها:
** اضطراب الإنترنت والخدمات الرقمية
تنقل كابلات الألياف الضوئية البحرية بيانات الإنترنت والاتصالات الدولية من دول الخليج وإليها، وترتبط عبر شبكات أوسع بمناطق أخرى من العالم.
وقد يؤدي تضرر بعضها إلى انخفاض سرعة الإنترنت أو اضطراب الوصول إلى خدمات رقمية وسحابية، خصوصا إذا لم تتمكن المسارات البديلة من استيعاب حركة البيانات المحولة إليها.
وقد ينعكس ذلك على أنشطة حكومية وتجارية تعتمد على الاتصال بالشبكات العالمية، لكن مدى التأثر سيختلف من دولة إلى أخرى، ومن شبكة أو خدمة إلى أخرى.
ولا يمكن الجزم بحجم الانقطاع أو مدته من دون معرفة الكابلات المتضررة وسعاتها والبدائل المتاحة لمشغلي الاتصالات.
** ضغوط على المدفوعات والأسواق المالية
يمكن أن يمتد اضطراب الاتصالات إلى بعض المعاملات المالية الإلكترونية، إذا تأثرت الشبكات التي تعتمد عليها البنوك وشركات الدفع والأسواق المالية.
وقد تشمل التداعيات بطء تنفيذ المعاملات أو تأخر تبادل البيانات والتسويات، دون أن يعني ذلك توقف جميع أنظمة الدفع أو التداول، إذ يرتبط الأمر بالبنية التقنية لكل مؤسسة وخطط استمرارية أعمالها.
وتكشف البيانات حجم الاعتماد المتزايد على المدفوعات الرقمية في المنطقة.
ففي السعودية، بلغت حصة المدفوعات الإلكترونية من إجمالي مدفوعات التجزئة 85 بالمئة خلال 2025، مقابل 79 بالمئة في 2024، وفق إحصاءات البنك المركزي السعودي.
وبلغ عدد عمليات الدفع الإلكتروني نحو 14.6 مليار عملية خلال 2025، مقابل 12.6 مليار عملية في العام السابق.
وفي الإمارات، بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية 42.2 مليار درهم في 2025، مقابل 32.3 مليار درهم في 2024، وفق وكالة الأنباء الرسمية “وام”.
وبحسب الوكالة، تشكل التجارة الإلكترونية 15.7 بالمئة من إجمالي مبيعات التجزئة في الإمارات، ما يبرز أهمية استقرار الاتصالات للأنشطة التجارية.

