طريق المحبة_ كشفت نتائج دراسة فلسطينية حول نزيف القناة الهضمية السفلي عن أن الغالبية العظمى من الحالات التي شملتها الدراسة ارتبطت بأسباب وأعراض بسيطة، فيما شكلت الحالات المرتبطة بسرطان القولون نسبة محدودة، إلا أن هذه النسبة تكتسب أهمية خاصة في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في فلسطين.
وقال د. محمد حج حمد، اختصاصي الجراحة العامة وتنظير القناة الهضمية وأحد المشاركين في الدراسة. للزميلة الاء بني فضل في برنامج يومك عسل، إن نحو 90% من الحالات التي تمت متابعتها كانت مرتبطة بأسباب بسيطة للنزيف، بينما ارتبط نحو 7% منها بالتهابات واختلالات في جدار القولون، في حين شكل سرطان القولون نحو 3% من الحالات.
وأوضح حج حمد أن هذه النسب تؤكد أن رؤية الدم مع البراز لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنها في الوقت ذاته لا ينبغي أن تكون سببًا للاطمئنان وإهمال التقييم الطبي، خصوصًا عندما يترافق النزيف مع علامات أخرى مقلقة.
سرطان القولون.. ثاني أكثر السرطانات تسجيلًا في الضفة
وتكتسب هذه النتائج أهمية أكبر في ضوء بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، التي أظهرت تسجيل 554 حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في الضفة الغربية خلال عام 2024، ليأتي المرض في المرتبة الثانية بين أكثر أنواع السرطان تسجيلًا، بعد سرطان الثدي، وبمعدل 18.5 حالة لكل 100 ألف نسمة.
وأشار حج حمد إلى أن تأخر المريض في طلب الرعاية الطبية يمثل أحد أبرز التحديات، موضحًا أن نسبة محدودة من المرضى، وفق بيانات الدراسة التي أشار إليها، تصل إلى الرعاية الطبية في مرحلة مبكرة، بينما يؤدي الخوف أو الحرج من الحديث عن النزيف الشرجي إلى تأخير المراجعة الطبية لدى آخرين.
وأضاف أن اكتشاف سرطان القولون في مرحلة مبكرة يرتبط بفرص علاج وشفاء مرتفعة، فيما تصبح خيارات العلاج أكثر تعقيدًا كلما تقدم المرض ووصل إلى مراحل متقدمة.
فقر الدم ونقص الوزن وتغير عادات الإخراج.. علامات لا يجب تجاهلها
وبيّن اختصاصي الجراحة العامة وتنظير القناة الهضمية أن النزيف الشرجي ليس العلامة الوحيدة التي تستدعي الانتباه، مشيرًا إلى مجموعة من الأعراض التي تستوجب التقييم الطبي، أبرزها:
فقر الدم غير المفسر.
الانخفاض الملحوظ وغير المقصود في الوزن.
النزيف الشرجي.
تغير عادات الإخراج.
تغير مستمر في نمط التبرز.
وأكد أن وجود هذه الأعراض لا يعني تلقائيًا الإصابة بسرطان القولون، لكنها تستدعي تقييمًا طبيًا للوصول إلى السبب الحقيقي بدل افتراض أن النزيف ناجم عن البواسير أو مشكلة بسيطة.
سرطان القولون لا يظهر دائمًا على شكل نزيف
وفي نقطة لافتة، أوضح حج حمد أن النزيف لا يظهر لدى جميع مرضى سرطان القولون، مشيرًا إلى أن نحو 20% من المرضى، وفق البيانات التي عرضها، يظهر لديهم النزيف كأحد الأعراض، بينما لا يكون النزيف ظاهرًا لدى النسبة الأكبر من المرضى.
وتبرز هذه النقطة أهمية عدم انتظار ظهور الدم في البراز باعتباره العلامة الوحيدة التي تستدعي الفحص، خاصة عند وجود أعراض أخرى أو عوامل خطورة.
ارتفاع لافت في الحالات تحت سن الخمسين
وحذر حج حمد من تنامي حالات سرطان القولون في الأعمار الأصغر، مشيرًا إلى أن البيانات التي شملتها المتابعة أظهرت وجود 812 مريضًا دون سن الخمسين من أصل نحو 5200 شخص تمت متابعتهم، أي ما يقارب 15.6% من إجمالي الحالات المتابعة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه عالميًا الدعوات إلى الانتباه إلى سرطان القولون والمستقيم لدى الأعمار الأصغر، وعدم تجاهل الأعراض لمجرد أن المريض دون سن الخمسين.
ليس كل نزيف يحتاج إلى منظار فوري
وفيما يتعلق بعلاج نزيف القناة الهضمية السفلي، أوضح حج حمد أن التعامل مع النزيف لا يعني بالضرورة اللجوء مباشرة إلى منظار القولون في كل حالة، إذ يعتمد القرار على شدة النزيف وحالة المريض ومصدر النزيف المحتمل.
وأشار إلى التطور في وسائل التصوير والتشخيص، ومنها تقنيات التصوير الوعائي، التي يمكن أن تساعد الأطباء في تحديد مصدر النزيف والتعامل معه في الحالات المناسبة، مؤكدًا أن توفر وسائل تشخيص وعلاج متعددة يساعد في التعامل مع الحالات دون أن يكون المنظار الخيار الوحيد في جميع المرضى.
وتؤكد الأدلة الطبية الحديثة أن تقييم النزيف الهضمي السفلي الحاد يعتمد على استقرار المريض وشدة النزيف، وقد تُستخدم وسائل مثل التصوير الطبقي الوعائي لتحديد مصدر النزيف في بعض الحالات، بينما يُستخدم تنظير القولون للتشخيص والعلاج في الحالات المناسبة.
رسالة الطبيب: لا تخجل من النزيف ولا تنتظر ظهور الأعراض كلها
وشدد حج حمد على ضرورة التعامل مع النزيف الشرجي باعتباره عرضًا طبيًا يحتاج إلى تفسير، وعدم السماح للحرج أو الخوف بتأخير زيارة الطبيب، خصوصًا إذا ترافق النزيف مع فقر الدم، فقدان الوزن أو تغير مستمر في عادات الإخراج.
وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن سرطان القولون والمستقيم يمثل بالفعل أحد أبرز السرطانات المسجلة في الضفة الغربية، ما يجعل الكشف المبكر والتعامل الجاد مع الأعراض عاملين مهمين في الحد من تأخر التشخيص.
لمتابعة اللقاء انضم للفيديو

شاركها.
Exit mobile version