تتجهز وزارة التربية والتعليم العالي لاستئناف العملية التعليمية للعام الدراسي 2026/2027، حيث يستعد نحو 541 ألف طالب وطالبة للعودة إلى التعليم وفق الإمكانات المتاحة. ومن المقرر أن يبدأ دوام الهيئات الإدارية والتدريسية في قطاع غزة في السادس عشر من أيلول/سبتمبر الجاري، على أن يلتحق الطلبة بالتعليم في التاسع عشر من الشهر ذاته، ضمن ترتيبات استثنائية فرضها واقع القطاع التعليمي بعد الحرب. وفي هذا السياق، كشف مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم بغزة، أحمد النجار، عن أن الوزارة تقدر وصول عدد الطلبة المتوقع التحاقهم بالعام الدراسي الجديد إلى نحو 350 ألف طالب وطالبة، مقارنة بنحو 270 ألفاً خلال العام الماضي؛ مشيراً إلى أن هذه الزيادة تعكس إصرار أهالي القطاع على استعادة حق أبنائهم في التعليم رغم الظروف القاسية والتدمير الشامل الذي طال المنظومة التعليمية. وأوضح النجار، في تصريح خاص لوكالة (شهاب) أن القدرة الاستيعابية المتاحة ترتبط بالبدائل الميدانية الحالية، حيث يُتوقع تشغيل نحو 230 موقعاً ونقطة تعليمية، تتنوع بين المدارس المتبقية أو المؤهلة جزئياً، والخيام والشوادر البلاستيكية، والمراكز المؤقتة. ولفت إلى أن هذه المواقع تتركز جغرافياً في مناطق الاكتظاظ والنزوح في المواصي وغرب غزة والمنطقة الوسطى. خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة وبشأن حجم الأضرار البنيوية، أفاد النجار بأن التقديرات تشير إلى تضرر نحو 97% من المباني المدرسية في القطاع، بينما تحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة بناء كاملة أو تأهيل رئيسي، منوهًا إلى أن وجود عدد من المدارس ضمن مناطق “صفراء أو حمراء” يصعب عملية الحصر الميداني الدقيق. وحول الخسائر البشرية المؤلمة، أكد النجار استشهاد أكثر من 20 ألف طالب، إضافة إلى أكثر من 770 معلماً وموظفاً تربوياً منذ بداية العدوان، مما فرض تحدياً كبيراً في توفير الأعداد الكافية من الكوادر التعليمية والإدارية لتشغيل النقاط التعليمية، وهو ما تتابعه الوزارة عبر إعادة توزيع واستثمار الكوادر المتاحة وتدريبها. معالجة الفاقد التعليمي ونظام سداسي مرن وحذر مدير الإعلام بالوزارة من تداعيات الفاقد التعليمي الحاد، موضحاً أن نحو 650 ألف طفل (في الفئة العمرية 4-17 عاماً) حرموا من التعليم الحضوري المنتظم لزهاء ثلاثة أعوام، في حين يقيم أكثر من 300 ألف طفل حالياً خارج التعليم الوجاهي. وأكد أن هذه الفجوة تتجاوز تحصيل المناهج إلى انقطاع المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب والتأثير النفسي والاجتماعي. ولمواجهة هذا الواقع، أعلن النجار اعتماد الوزارة “نظاماً سداسياً مرناً” للعام الدراسي، ينقسم إلى تدويرين بواقع ثلاث فترات لكل تدوير، مع تركيز التعليم الوجاهي (12 حصة أسبوعياً) على أربعة مباحث رئيسية هي: اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، الرياضيات، والعلوم العامة، إضافة إلى مواد إثرائية مختصرة في التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية، واستكمال باقي المواد عبر المنصات الرقمية. كما تستعد الوزارة لإطلاق برنامج التعليم المسرع (ALP) بالتنسيق مع منظمة اليونيسف، مستهدفة بشكل خاص طلبة الصفوف من الثاني حتى التاسع الأساسي لتعويض المهارات الحرجة. تحديات لوجستية وشراكة دولية وعن المستلزمات والاحتياجات الميدانية، أكد النجار أن القطاع يعاني من نقص حاد وشبه معدوم في المقاعد، والسبورات، والكتب، والقرطاسية. وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالشراكة مع المؤسسات الدولية والجهات الأممية وفي مقدمتها “اليونيسف” – التي وزعت آلاف الحقائب والقرطاسية مؤخراً – لتأمين الحد الأدنى من المقومات التي تضمن استمرار العملية التعليمية دون أن تشكل الظروف الاقتصادية عائقاً أمام عودة الطلبة. وشدد النجار على أن خطة التعليم المرن وتعدد البدائل باتت ضرورة لإدامة العملية التعليمية تحت كل الظروف، مبينًا أن الوزارة ستواصل الإشراف والمتابعة وتوحيد المعايير لضمان جودة المحتوى التعليمي واستعادتها تدريجياً. والتحق نحو 846 ألف طالب وطالبة بمدارس الضفة الغربية، اليوم الاحد، إيذانا بانطلاق العام الدراسي 2026/2027، موزعين على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وبإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة. وفق بيانات الوزارة، يبلغ عدد الطلبة في المدارس الحكومية 634,294 طالبا وطالبة موزعين على 1,967 مدرسة، و163,787 طالبا وطالبة موزعين على 480 مدرسة خاصة، و48,208 طلاب وطالبات موزعين على 90 مدرسة تابعة لـ”الأونروا”. ويبلغ عدد المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية 40,747، وفي المدارس الخاصة 11,578، وفي مدارس “الأونروا” 1,871، ليصل إجمالي الكادر التدريسي إلى 54,196 معلما ومعلمة.
المصدر : شهاب

