أظهر استطلاع جديد أجراه مركز “أسوشيتد برس-نورك” لأبحاث الشؤون العامة تراجعًا ملحوظًا في الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبر نحو ثلث الأمريكيين أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، في وقت كشفت النتائج عن تحول متسارع في مواقف الرأي العام، خاصة داخل الحزب الديمقراطي، وتراجع شعبية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي أُجري بين 11 و17 حزيران/يونيو 2026 وشمل 3040 بالغًا أمريكيًا، بينهم 1022 يهوديًا أمريكيًا، قال نحو ثلث المشاركين إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية خلال الحرب على غزة، مقابل 20 بالمئة اعتبروا أنها لم ترتكب ذلك، فيما أفاد قرابة نصف المستطلعين بأنهم لا يملكون معلومات كافية للحكم.
كما أظهر الاستطلاع أن نحو 30 بالمئة من اليهود الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين رأى 49 بالمئة منهم أنها لم ترتكبها.
وأشار التقرير إلى أن صورة إسرائيل لدى الرأي العام الأمريكي تراجعت بصورة لافتة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، موضحًا أن التعاطف الأمريكي كان يميل تدريجيًا نحو الفلسطينيين منذ عام 2020، إلا أن هذا التحول تسارع بشكل كبير منذ اندلاع الحرب على غزة.
وفي ما يتعلق بالعمليات العسكرية، قال نحو 40 بالمئة من الأمريكيين إنهم لا يملكون معلومات كافية لتقييم ما إذا كان الرد العسكري الإسرائيلي الأولي على هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أو العمليات العسكرية المستمرة في غزة، مبررًا.
أما بين الذين أبدوا رأيًا، فقد اعتبر معظمهم أن الرد العسكري الأولي كان مبررًا، بينما رأت الأغلبية أن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة لم يعد مبررًا.
وأظهرت النتائج أن نحو ثلاثة أرباع اليهود الأمريكيين أيدوا الرد العسكري الأولي، إلا أن نحو 40 بالمئة فقط اعتبروا استمرار العمليات العسكرية مبررًا.
وكشف الاستطلاع عن تحول واضح داخل الحزب الديمقراطي، إذ ارتفعت نسبة الديمقراطيين الذين يرون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل أكثر من اللازم إلى 58 بالمئة، مقارنة بـ45 بالمئة في استطلاع مماثل أجري مطلع عام 2024، فيما بلغت هذه النسبة 51 بالمئة بين الديمقراطيين اليهود.
وفي المقابل، قال 62 بالمئة من الديمقراطيين إن الولايات المتحدة لا تقدم دعمًا كافيًا للفلسطينيين، مقارنة بـ49 بالمئة قبل عامين، كما أظهر الاستطلاع أن الديمقراطيين الأكبر سنًا باتوا يقتربون من مواقف الأجيال الأصغر، إذ ارتفعت نسبة من تجاوزوا 45 عامًا ممن يطالبون بمزيد من الدعم للفلسطينيين من 39 بالمئة إلى 57 بالمئة خلال عامين.
في المقابل، حافظ الجمهوريون على مستويات أعلى من التأييد لإسرائيل، إذ رأى 60 بالمئة منهم أن مستوى الدعم الأمريكي الحالي لإسرائيل مناسب، بينما اعتبر نحو 20 بالمئة فقط أن واشنطن تدعم إسرائيل أكثر من اللازم.
ورغم ذلك، أظهر الاستطلاع وجود فجوة عمرية داخل الحزب الجمهوري، حيث قال نحو 20 بالمئة من الجمهوريين دون 45 عامًا إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، مقارنة بنحو 10 بالمئة فقط بين الجمهوريين الأكبر سنًا، كما انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يرون أن الولايات المتحدة لا تدعم إسرائيل بما يكفي من 39 بالمئة عام 2024 إلى 15 بالمئة في الاستطلاع الحالي.
وفي ما يتعلق برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أظهر الاستطلاع أنه يحظى بشعبية محدودة داخل الولايات المتحدة، إذ أبدى 20 بالمئة فقط رأيًا إيجابيًا تجاهه، مقابل 38 بالمئة لديهم انطباع سلبي، بينما قال 41 بالمئة إنهم لا يعرفونه بما يكفي لتكوين رأي.
وكانت صورة نتنياهو أكثر سلبية بين اليهود الأمريكيين، حيث أعرب نحو 60 بالمئة منهم عن موقف غير مؤيد له، مقابل نحو ثلث فقط ينظرون إليه بإيجابية، كما أظهرت النتائج أن الجمهوريين الأكبر سنًا ينظرون إليه بصورة أكثر إيجابية من الجمهوريين الشباب.
كما تناول الاستطلاع مواقف الأمريكيين من عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، المعروف بانتقاداته لإسرائيل، حيث أبدى 27 بالمئة رأيًا إيجابيًا تجاهه مقابل 28 بالمئة رأيًا سلبيًا، فيما قال 44 بالمئة إنهم لا يعرفونه بما يكفي.
وبين اليهود الأمريكيين، حظي ممداني بصورة أفضل من نتنياهو، إذ أعرب 44 بالمئة عن رأي إيجابي تجاهه، مقابل 39 بالمئة لديهم رأي سلبي، بينما أبدى نحو نصف الديمقراطيين انطباعًا إيجابيًا عنه، مقابل نحو 10 بالمئة فقط أعربوا عن رأي سلبي.
ورغم تنامي الجدل بشأن الحرب على غزة، أشار الاستطلاع إلى أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية لا تمثل أولوية قصوى لكثير من الناخبين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ لا يرى سوى نحو ثلث الأمريكيين أنها قضية ذات أهمية شخصية كبيرة، فيما تواصل القضايا الاقتصادية تصدر اهتمامات معظم الناخبين.
