عقدت نقابة الأطباء مؤتمراً صحفياً، الاثنين، حذّرت خلاله من أن النظام الصحي الفلسطيني يقف اليوم على حافة الانهيار، بعد سنوات من التآكل التدريجي الذي تسارع مؤخراً ليصل إلى مراحل خطيرة تهدد استمراريته. وأكدت النقابة أن ما يجري لم يعد أزمة عابرة، بل انهيار فعلي يهدد حياة المرضى ويقوض الحق في العلاج، مشيرة إلى أن المؤتمر جاء كصرخة مسؤولة للتعبير عن حجم المعاناة قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.

نقيب الأطباء لـوطن: يجب إنصاف الأطباء بسرعة وحماية المنظومة الصحية وتوفير الرعاية الصحية للمواطن

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، أطلق نقيب الأطباء د. صلاح الهشلمون، خلال حديثه لوطن، صرخة تحذير بشأن الأوضاع المعيشية والمهنية للأطباء، خاصة عقب صرف 2000 شيكل فقط من مستحقات رواتب الموظفين، بينهم الأطباء، رغم وجود مستحقات متراكمة منذ أشهر، تشمل الرواتب والأعمال الإضافية وبدل المواصلات التي لم يتم الإيفاء بها من قبل وزارة المالية.

وأكد الهشلمون أن الطبيب بات غير قادر على الوصول إلى مكان عمله في ظل هذه الظروف المالية الصعبة، مشيراً إلى أن الأطباء لا يطالبون برواتب كاملة بقدر ما يسعون إلى حياة كريمة تضمن قدرتهم على التنقل والعمل وتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم اليومية. وأضاف أن الطبيب يتحمل التزامات كبيرة، إذ يغادر منزله صباحاً وقد لا يعود إلا في اليوم التالي في حال المناوبات، ما يستدعي إنصافه برواتب منتظمة تضمن استمراره في أداء واجبه.

وأشار الهشلمون إلى أن هذه المطالب تمثل “الصرخة الأولى” للأطباء، محذراً من استمرار الوضع الحالي الذي يفرض على الأطباء العمل دون القدرة على الوصول إلى أماكن عملهم بشكل آمن.

وفي “الصرخة الثانية”، شدد الهشلمون على حق المواطن في الحصول على خدمات صحية ذات جودة عالية، مؤكداً أن الأطباء ونقابتهم والعاملين في القطاع الصحي ليسوا مسؤولين عن النقص أو العجز القائم في الإمكانيات. ولفت إلى أن المستشفيات الحكومية تعاني من تدهور ملحوظ، حيث تشهد أقسام الطوارئ اكتظاظاً شديداً ونقصاً حاداً في عدد الأسرة، ما يضطر المرضى للانتظار لساعات طويلة.

وبيّن أن الواقع الصحي يشير إلى حاجة ملحة لتوفير الكوادر الطبية والأدوية والمستهلكات، في ظل عجز الوزارة عن تلبية هذه الاحتياجات نتيجة الأزمة المالية. ومع ذلك، أكد أن صحة المواطن يجب أن تبقى أولوية قصوى، داعياً المسؤولين إلى التعامل مع القطاع الصحي كحالة استثنائية تتطلب الحماية والدعم، محذراً من أن انهيار المنظومة الصحية سيؤدي إلى انهيار شامل في مختلف القطاعات.

 انهيار وشيك يهدد استمرارية القطاع الصحي

وأوضح النقيب خلال المؤتمر الصحفي، أن هذا الواقع بات يشكل تهديداً مباشراً لحياة المرضى، وكذلك للطواقم الطبية المنهكة منذ جائحة كورونا، في ظل تفاقم الأوضاع التي يعيشها القطاع الصحي.

نظام التقليص يفاقم الأزمة ويزيد معاناة المرضى والأطباء

وأكد النقيب أن تطبيق نظام التقليص الحكومي أسهم بشكل كبير في تدهور الخدمات الصحية، واصفة إياه بالقرار الكارثي، إذ لا يمكن التعامل مع صحة المواطنين وفق أيام تقليص، ما أدى إلى إنهاك الأطباء نفسياً وجسدياً.

نقص حاد في الأسرة والأدوية والمستلزمات الطبية

وبيّن النقيب أن القطاع الصحي يعاني نقصاً خطيراً في عدد الأسرة داخل المستشفيات، ما تسبب في عجز عن استيعاب المرضى، خاصة في أقسام الطوارئ والعناية المكثفة، إلى جانب شح في المستلزمات الطبية والأدوية الحيوية، الأمر الذي يهدد حياة المرضى.

هناك تصاعد الاعتداءات على الطواقم الطبية وغياب بيئة عمل آمنة

وأشار النقيب إلى تزايد الاعتداءات على الطواقم الطبية والممتلكات داخل المستشفيات، في ظل غياب بيئة عمل آمنة، ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية ويساهم في هجرة الكفاءات الطبية.

يجب حماية الكوادر الصحية وإنصاف الأطباء مالياً

ودعا النقيب إلى سن قانون يجرّم الاعتداء على الطواقم الطبية، مؤكدة أن عدم التزام الحكومة بصرف الرواتب والمستحقات المتراكمة للأطباء يزيد من تعقيد الأزمة، مطالبة بصرفها بشكل كامل وفوري.

يجب وضع خطة إنقاذ عاجلة ومطالب بإعلان حالة طوارئ صحية

وطالب النقيب بإلغاء نظام التقليص، وتوظيف كوادر طبية جديدة، وإعلان حالة طوارئ صحية وطنية، إلى جانب وضع خطة إنقاذ بجدول زمني واضح، ورصد موازنات كافية للقطاع الصحي.

دعوة لمحاسبة المسؤولين وسداد ديون المستشفيات

كما دعا النقيب إلى فتح ملفات الهدر وسوء الإدارة، ومحاسبة المسؤولين، إضافة إلى سداد الديون المتراكمة للمستشفيات الأهلية والخاصة لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية.

مناشدة للدول المانحة للتدخل العاجل

وفيما يتعلق بالدول المانحة، أكد النقيب الهشلمون أن صمتها لم يعد مبرراً، مطالبة بتدخل عاجل لضخ تمويل مباشر ومستدام، والالتزام بالتعهدات السابقة، ودعم الكوادر الطبية، والضغط للإفراج عن أموال المقاصة، لضمان استقرار القطاع الصحي ومنع انهياره الكامل.

المصدر: شبكة وطن

شاركها.
Exit mobile version