طريق المحبة_ حذّر خبير التنمية البشرية نديم أبو خلف في حديث له مع الزميلة الاء بني فضل، من تداعيات استمرار إغلاق المدارس في الضفة الغربية، مؤكداً أن القرار لا يقتصر على تعطيل الدوام، بل يترك آثاراً عميقة على التحصيل العلمي والبنية النفسية والاجتماعية للطلبة.
وأوضح أبو خلف، في طرحٍ تحليلي، أن الانقطاع المتكرر عن التعليم الوجاهي يؤدي إلى ما وصفه بـ”نزيف معرفي صامت”، مشيراً إلى أن تجارب سابقة، لا سيما خلال جائحة كوفيد-19، أظهرت فجوة تعليمية ما تزال آثارها قائمة حتى اليوم، ولم تُعالج بشكل كامل.
وأضاف أن تقارير صادرة عن اليونسكو والبنك الدولي تشير إلى أن الفاقد التعليمي قد يصل إلى 30% نتيجة الانقطاع عن التعليم الوجاهي، لافتاً إلى أن تعويض شهر واحد من التعطيل يحتاج إلى أضعافه من الجهد التربوي.
وبيّن أن خطورة الإغلاق لا تتوقف عند الجانب الأكاديمي، بل تمتد لتشمل تراجع مهارات أساسية لدى الأطفال، خاصة في المراحل المبكرة، مثل التفاعل الاجتماعي، والانضباط، وبناء الشخصية، وهي مهارات يصعب تعويضها عبر التعليم الإلكتروني.
وفي السياق ذاته، أشار أبو خلف إلى أن الظروف الاقتصادية الراهنة في فلسطين، بما فيها أزمة الرواتب، أسهمت في تعميق الفجوة التعليمية، سواء من حيث قدرة الأسر على المتابعة أو توفير بيئة تعليمية مناسبة داخل المنازل.
وانتقد ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” في التعامل مع ملف التعليم، لافتاً إلى أن مظاهر الحياة العامة مستمرة في الأسواق والمرافق المختلفة، في حين يتم اللجوء إلى إغلاق المدارس كخيار أول، رغم ما لذلك من انعكاسات طويلة المدى.
وأكد أن إدارة الأزمات لا يجب أن تقوم على الإغلاق، بل على التكيف ووضع بدائل آمنة تضمن استمرارية التعليم، مشدداً على أن المدارس تمثل بيئة حاضنة لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تسهم في حماية الأطفال نفسياً واجتماعياً.
ودعا أبو خلف إلى ضرورة الاستفادة من دروس الماضي، خاصة تجربة الجائحة، والعمل على تعزيز العودة إلى التعليم الوجاهي بشكل مدروس، بما يضمن تقليص الفجوة التعليمية ومنع تفاقمها، محذراً من أن استمرار التعطيل قد ينعكس سلباً على جيل كامل.
وختم بالقول إن الاستثمار الحقيقي في المجتمع الفلسطيني يبدأ من التعليم، وأن الحفاظ على استمراريته يشكل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
خاص طريق المحبة|تحذيرات من “فاقد تعليمي خطير” في الضفة… ومطالبات بتسريع العودة للتعليم الوجاهي
2 دقائق
