قال مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب، إن سبب أزمة الغاز في محافظات الضفة يعود إلى تقليص الكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى تأخر وصول بعض الشحنات المستوردة، مؤكداً وجود متابعة مستمرة مع الجهات المزودة لإعادة التوريد إلى مستوياته الطبيعية.

وأضاف في تصريح له، أن تحسن الأحوال الجوية وتراجع الطلب على التدفئة قد يخفف من حدة الأزمة مؤقتاً، داعياً المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وعدم تخزين كميات تفوق الحاجة، لإتاحة المجال أمام العائلات التي تعاني نقصاً.

وأعرب أبو الرب عن أمله في عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي خلال الفترة القريبة، مؤكداً استمرار جهود الحكومة للتعامل مع التحديات المعيشية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي المقابل، أفاد أصحاب محطات تعبئة الغاز بأن الكميات الموردة يوميا إلى المحطات ما تزال محدودة، ما أبقى الأزمة على حالها دون أي معالجة حقيقية، في ظل استمرار الطلب المرتفع وتزايد أعداد المنتظرين للحصول على الغاز.

وأحد المواطنين وصف الوضع قائلاً: “ذهبت صباحا إلى محطة تعبئة الغاز في مدينة البيرة، وكانت المشاهد محزنة، فالناس تحمل كل منها جرة، ويكاد الواحد يعجز عن ملئها وسط ازدحام شديد”، فيما قال مواطنون، إنهم يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على أسطوانات الغاز، مع نفاد الكميات من نقاط البيع ومحطات التعبئة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان مشاهد الطوابير والأزمات السابقة، وزاد من حالة القلق في الأسواق.

ويحذر مواطنون وتجار من أن استمرار الانقطاع قد يؤدي إلى أزمة أوسع تمسّ الحياة اليومية للأسر خاصة في ظل شهر رمضان، والاعتماد على الغاز في الطهي وتسخين المياه.

وكانت نقابة أصحاب محطات الغاز قالت في تصريح لـ”الاقتصادي”، أن توريد الغاز إلى الضفة الغربية متوقف بشكل شبه كامل منذ الجمعة قبل الماضية، أي منذ نحو عشرة أيام، إذ لم يدخل إلى الضفة خلال هذه الفترة سوى نحو 600 طن فقط، في حين أن الاحتياج اليومي يقدّر بنحو 600 طن أيضاً، ما يعني أن الكمية التي دخلت خلال عشرة أيام تعادل احتياج يوم واحد تقريباً.

وتشير النقابة، إلى أنه قبيل هذا التراجع الحاد في التوريد، دخل إلى الضفة نحو 7 آلاف طن، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتأمين مخزون استراتيجي يغطي فترات الانقطاع المفاجئ.

وأشارت إلى أن مصفاتي أسدود وحيفا لا يتوفر فيهما حالياً مخزون كافٍ من الغاز، فيما تقوم محطات التعبئة بإعطاء أولوية في التوزيع داخل أراضي الـ48 وفق الاحتياجات الطارئة، ما يحد من الكميات المتاحة للتوريد إلى الضفة الغربية.

ولفتت المصادر إلى أن تراجع الإمدادات من إسرائيل إلى الضفة الغربية قد يكون مرتبطاً باحتمالات التصعيد مع إيران، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي والحديث عن اتساع رقعة المواجهة، الأمر الذي دفع إلى اتخاذ إجراءات احترازية تتعلق بإدارة وتخزين الموارد.

وأشارت إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعمد إلى تخزين كميات من الغاز ضمن ترتيبات طوارئ مرتبطة باعتبارات أمنية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الكميات المتاحة للتوريد إلى الضفة الغربية، وأسهم في تفاقم الأزمة الحالية.

وحذرت المصادر من أن استمرار هذه المعطيات دون وجود آلية واضحة ومنتظمة لضمان تدفق الإمدادات سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد حلول عملية تضمن استقرار السوق وتوفير احتياجات المواطنين بشكل منتظم.

وتفاقت أزمة الغاز في الضفة الغربية خلال الأسابيع الماضية في ظل نقص واضح في كميات التوريد وتأخر وصول الشحنات، ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات حول  مدى قدرة السوق المحلي على تأمين الأحتياجات الأساسية في أوقات الذروة.

ويبلغ معدل استهلاك الضفة الغربية من الغاز خلال فصل الشتاء ما بين 8 آلاف و10 آلاف طن شهرياً، فيما ينخفض في بقية فصول السنة إلى ما بين 3 آلاف و4 آلاف طن.

كما يبلغ عدد محطات الغاز في الضفة الغربية 32 محطة، من بينها محطتان متعثرتان، فيما تصل السعة التخزينية الإجمالية للمحطات إلى نحو 15 ألف طن، ويُقدَّر المخزون الحالي فيها بنحو 70% من هذه السعة.

وحافظت أسعار الغاز على استقرارها خلال كانون الثاني/يناير 2026، حيث بلغ سعر أسطوانة الغاز زنة 12 كيلوغراماً – وهي الأكثر استهلاكاً – نحو 70 شيكلاً.

وبحسب تقرير سابق لموقع “الاقتصادي”، لم تشهد أسعار الغاز في الضفة الغربية أي تغيير منذ حزيران/يونيو 2022، خلافاً للسنوات السابقة التي كانت تسجل ارتفاعاً في الشتاء وانخفاضاً في الصيف.

ويدار قطاع الغاز في فلسطين وفق أسعار تنظيمية تُحدّدها الهيئة العامة للبترول شهرياً، مع منح محطات التعبئة هامش ربح ثابت لكل طن يتم بيعه.

شاركها.
Exit mobile version