جاكرتا- أثارت خطة إندونيسيا لنشر قوات عسكرية في قطاع غزة مناقشات في الأوساط الفكرية والسياسية وانتقادات حادة في الداخل، حيث حذر المعارضون من أن المهمة ستكون “خطيرة ومحفوفة بالمخاطر”.

ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، بحلول نهاية فبراير/شباط، عدد القوات التي ستُرسَل إلى غزة ضمن “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) تحت راية “مجلس السلام” الذي أنشأته الإدارة الأميركية، حسبما صرح به نائب القائد العام للقوات المسلحة الإندونيسية الجنرال تانديو بودي ريفيتا للصحفيين في جاكرتا، الاثنين.

وعقب اجتماع مغلق مع أعضاء من مجلس النواب بجاكرتا، قال الجنرال بودي إن القوات المسلحة الإندونيسية لا تزال تنتظر تعليمات رسمية من الرئيس برابوو لنشر ما بين 5000 و8000 من عناصرها.

وستتألف القوات في الغالب من جنود ذوي خبرة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ولا سيما أولئك الذين خدموا سابقا في لبنان.

على مدى العقد الماضي، ساهمت إندونيسيا في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) بعد حرب 2006 بين إسرائيل ولبنان، ضمن مهمات تشمل مراقبة وقف إطلاق النار، والحفاظ على السلام، وتقديم المساعدة الإنسانية في جنوب لبنان.

استعدادات

وفي تصريح آخر مشابه، قال قائد الجيش الإندونيسي -القوات البرية- الجنرال مارولي سيمانجونتاك، إن الجيش بدأ إعداد قوات لمهمة حفظ السلام في غزة، مضيفا أن الاستعدادات تجري في انتظار نتائج التنسيق الرسمي مع قيادة القوات المسلحة الإندونيسية بشأن متطلبات وخصائص الأفراد الذين سيتم تعيينهم.

وأوضح مارولي أن عملية إرسال القوات إلى غزة لا تزال جارية وتتطلب تنسيقًا متعدد المستويات، من الأطراف التي تنسق المهمة في غزة إلى مقر القوات المسلحة الإندونيسية ومقر الجيش.

وقال في تصريحات للصحفيين نقلتها وسائل إعلام محلية ” نعم، لا تزال العملية جارية. لذا نحن في انتظار نتائج التنسيق في غزة، بعد ذلك سننتقل إلى قيادة الجيش لتحديد نوع الأفراد المطلوبين، نحن نستعد لهذا. نعم، هذا كل شيء“.

وأكد أن الجيش بدأ الاستعدادات الداخلية من خلال تدريب الأفراد المكلفين بمهمة حفظ السلام، وينصب التركيز الرئيسي على المهارات ذات الصلة بالاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار في مناطق النزاع.

وقال “نعم، بدأنا بالفعل في تدريب الأشخاص الذين من المحتمل أن يشاركوا في حفظ السلام. وهذا يعني المهارات الهندسية والصحية وغيرها من المهارات ذات الصلة. نحن نستعد لذلك”.

وفيما يتعلق بعدد الأفراد الذين سيتم إرسالهم إلى غزة، قال مارولي إن العدد لا يزال تقديريا ولم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد، ولا يزال الأمر في انتظار نتائج مزيد من المفاوضات والتنسيق.

لكنه أضاف “قد يكون لواءً واحدا، ربما 5000-8000 فرد، لكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولم يتأكد بعد، لذا لا يوجد تأكيد بشأن العدد حتى الآن”.

وأكد مارولي أن دور الجيش الإندونيسي يقتصر حاليا على إعداد القوات وفقا للمتطلبات المطلوبة، وفي الوقت نفسه، يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بالمهام ومواعيد المغادرة وموقع المهمة على مستوى القيادة العليا.

مواقف مؤيدة

من جانبه، أعرب نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب، أوتوت أديانتو، تأييده لخطة الرئيس برابوو، وقال إنها تتماشى مع الولاية الدستورية لإندونيسيا للمساعدة في الحفاظ على النظام والسلام العالميين. ووصف هذه الخطوة بأنها “تسوية سياسية واقعية”.

وأضاف النائب البرلماني “هذه هي النقطة الأكثر قابلية للتسوية، لا يمكننا التصرف بحرية أو بشكل مثالي كما نرغب”، ولكنه رغم ذلك حذر من أن عدد القوات الإندونيسية يجب ألا يكون كبيرا بشكل مفرط، “وبالتأكيد ألا يصل إلى 20 ألف فرد”، كما اقترح وزير الدفاع الإندونيسي شفري شمس الدين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

أما من النائب البرلماني عن “حزب العدالة والرفاه” الإندونيسي مرداني علي سيرا، فقال في تغريدة له “هذا تحدٍّ صعب لأفضل أبناء وبنات الأمة، جنود الجيش الإندونيسي الذين سيتم إرسالهم إلى غزة بفلسطين”.

وأضاف “أحسنتم وأحسن الرئيس برابوو على إعطاء الأولوية لإرسال قوات هندسية وطبية، يمكنهم مساعدة إخواننا وأخواتنا في غزة بشكل مباشر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحميهم جميعًا من مكر الإسرائيليين الصهاينة، وأن يمكنهم من مساعدة إخواننا وأخواتنا الفلسطينيين”.

انتقادات

في المقابل، حذر رئيس قسم العلاقات الخارجية بمجلس العلماء الإندونيسي سودارنوتو عبد الحكيم، من أن إرسال قوات إلى غزة سيكون “أمرا خطيرا وعالي المخاطر”.

وقال إن مثل هذا الانتشار قد يضع القوات الإندونيسية في مواجهة مباشرة مع حركة حماس، لا سيما في المساعي الرامية إلى نزع سلاح الحركة، كما تدعو إليه الولايات المتحدة.

وقال سودارنوتو إن “قوة الأمن الدولية ليست أداة للسلام أو لاستقلال فلسطين، وما ناضلت إندونيسيا من أجله باستمرار هو استقلال فلسطين والقضاء على الاستعمار، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي، لذلك من المعقول تماما إعادة النظر في إرسال قوات إندونيسية إلى غزة في إطار قوة الأمن الدولية”.

كما جاءت انتقادات من منظمة “التحالف من أجل إصلاح قطاع الأمن” غير الحكومية، التي عارضت في السابق قرار إندونيسيا التوقيع على ميثاق مجلس السلام.

وقال المتحدث باسم التحالف محمد إسنور إن مشاركة إندونيسيا في مجلس السلام قد تؤدي إلى إضعاف دعمها الطويل الأمد لاستقلال فلسطين، وهو موقف دأبت إندونيسيا على اتخاذه منذ حصولها على الاستقلال في 17 أغسطس/آب 1945.

وفي رأي إسنور، فإن على إندونيسيا بدلا من ذلك دعم المحكمة الجنائية الدولية، التي صنفت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه مشتبه في ارتكابه جرائم حرب، والضغط من أجل محاكمته دوليا “بدل الانضمام إلى مجلس السلام”.

وقال إن قرار إندونيسيا الانضمام إلى مجلس السلام يتجاهل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها نتنياهو، وإنها “تقع ببطء في الفخ الذي نصبه لها ترمب ونتنياهو”.

شاركها.
Exit mobile version