اليوم: السبت 29/07/2017 الساعة: 02:45 م
أسعار العملات مقابل الشيكل 3.558 5.031 4.014
البث المباشر
السنوار يمكن ان يكون فرصة اكثر من تهديد
السنوار يمكن ان يكون فرصة اكثر من تهديد

السنوار يمكن ان يكون فرصة اكثر من تهديد

17-02-2017, الساعة 14:39
الأخبار
طريق المحبة - كتب غيورا ايلاند- رئيس مجلس الامن الاسرائيلي السابق
يوم الاثنين انتخب قائد جديد لحماس في غزة هو يحيى السنوار، انه قاتل ايديه ملطخة بالدم ويفتخر انه قتل 12 عميلا لاسرائيل، ويخطط لقيادة خط متصلب  ويضع قضية خطف الجنود الاسرائيليين على رأس اولوياته، حيث يرى ان التكتيك الاساسي لتحرير الاسرى المتبقين خلفه في السجون هو الخطف، فقد خرج بفضل خطف شاليط.
في العقد الماضي كانت سياسة حماس نوعا من التسوية بين الجناح السياسي الحذر بقيادة اسماعيل هنية وبين الجناح العسكري، ومن الان فصاعدا يوجد فقط قيادة عسكرية ، وهي عسكرية جدا.
تعكس تصريحات نفتالي بينيت ويوآف غالانت حول صراع متوقع في الربيع القادم مع حماس تطورا حتميا، ولكن ليس هذا هو المهم ، لان يحيى السنوار نفسه سوف يدرك سريعا ان " الامور التي تراها من هنا، لا تراها من هناك". فمصلحة حماس العليا هي استدامة السيطرة على غزة  وهذا يتطلب حدا ادنى من الشرعية الدولية وتحسينا عاجلا للوضع الاقتصادي في القطاع، فحماس ليست القاعدة ولا داعش، انها حركة سياسية تحتاج دائما الى دعم الشارع.
تستطيع اسرائيل هنا ان ترفع من جرعة سياسة العصا والجزرة دون استخدام القوة، من جهة العصا فانه مع مساعدة الادارة الامريكية الجديدة يمكن احداث تغيير حاد في الطريقة التي تعودنا على استخدامها في الماضي  وان نوضح لحماس – عبر تركيا على سبيل المثال-  انه اذا فشلت في الحفاظ على الهدوء فان دولة غزة ومواطنيها سيمنعون من تلقي اي مساعدة اقتصادية، وحتى الدعم الضخم القادم من الامم المتحدة في مجال التعليم  والصحة ومؤسسات التغذية المنتشرة في القطاع. بمعنى آخر فان دولة غزة سوف لا تستطيع الحصول على الحسنيين معا ، ان تطلق الصواريخ على اسرائيل وفي نفس الوقت تعرف ان هناك آخرين يقومون باطعام سكان القطاع.
فحين يبدأ اطلاق الصواريخ تقوم اسرائيل في الحال باغلاق معبر كرم ابو سالم ، ليصبح القطاع دون محروقات، ودون طعام ودون خدمات صحية ، فالدولة الطبيعية لا تستطيع ان تستمر في تزويد الخدمات لدولة اخرى هي في حرب معها. اذا ارادت حكومة حماس ان توقف معاناة المدنيين يجب ان تتوقف عن اطلاق الصواريخ.
من جهة الجزرة، تستطيع اسرائيل ويجب عليها ان تشجع مشروع اعادة اعمار غزة، بما فيها انشاء الميناء ، ويجيب ان يتم ذلك بالتعاون مع حكومة غزة تماما مثل اي مكان في العالم. مئات ملايين الدولارات سوف تستثمر في بناء محطة للطاقة ومحطات تنقية المياة تستطيع ان تعطي غزة حملا كاملا من الكهرباء مقابل ما يعيشونه اليوم على ست ساعات فقط  اضافة الى تزويدهم بمياه غير مالحة. كل هذا سيحدث اذا تم صيانة الهدوء، حيث ان الكل- حكومة غزة والمواطنين فيها والامم المتحدة والدول المانحة – يعرفون انه في حال اطلاق غزة للنار فانه سيتم تدمير كل هذه البنى التحتية، ولذا فان حكومة غزة حتى لو قادها السنوار سوف لا تجرؤ على الاخلال بقواعد اللعبة.
لاجل نجاح مثل هذه السياسة ولمنع مواجهة عسكرية لمدة طويلة يجب القيام بامرين: الاول هو تغيير الرواية بحيث يتم اعتبار غزة دولة بكل المقاييس والتوجهات، واذا اختارت هذه الدولة المواجهة العسكرية فيجب ان تدفع  حماس ومواطني غزة ثمن اختيارها، كما يحدث دائما في التاريخ، بايجاد تمييز بين " الاشرار" (حماس)، و"الاخيار" (مواطنو غزة ) نحن نطلق النار على اقدامنا.
الامر الثاني الذي يجب عمله هو  التوضيح المسبق لسياستنا في حال حدوث مواجهة عسكرية. عندما توجه ايهود اولمرت كرئيس وزراء ولاول مرة الى الولايات المتحدة في ربيع 2006، تجنب مناقشة القضية اللبنانية، وحينما اندلعت حرب تموز كان متأخرا جدا تنسيق السياسات مع الولايات المتحدة.
ان تغير الحكومات في واشنطن وغزة هما فرصة من جهة اولى  وحاجة لخلق التغيير من جهة ثانية، ان الرد على تشكيل القيادة الجديدة في غزة يجب ان يكون بتغيير السياسات، وليس بمجر التحضير لمواجهة عسكرية محتومة بالطريقة القديمة.
 
"عن يديعوت، ترجمة جبريل محمد" – وطن للانباء 

Web Statistics